توقيت القاهرة المحلي 10:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عربدةُ فى الفراغ

  مصر اليوم -

عربدةُ فى الفراغ

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

عندما يغيب القانون يُظهر الخارجون عليه كل ما لديهم من أساليب للترهيب. وحين يصمت الجميع خوفًا أو ترقبًا أو لأن دورهم لم يأت، تزداد عربدة القوة العارية من أى غطاء. وهذا الذى قد يحدث فى مدينة أو بلدة هنا أو هناك يحصل مثله فى العالم بشكل مختلف.

تصل العربدة الآن إلى مستوى لم تبلغ مثله منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الأقل. فقد مُزق القانون الدولى خلال حرب الإبادة الشاملة على قطاع غزة. وتُغرى القوة المُتغطرِسة بمواصلة القتل والتدمير والتخريب، ومحاولة التوسع فى موجة استعمارية جديدة لم تكن متصورة قبل أشهر. ونجد فى هذه الموجة ما لم يكن ممكنًا تصديقه إن طُرح على سبيل التوقع، حتى بعد أن كُسرت قاعدة احترام سيادة الدول وعدم تغيير الخرائط وحدود الدول بالقوة فى حرب أوكرانيا. فالتداخل بين تاريخ وجغرافيا كل من روسيا وأوكرانيا يجعل سعى موسكو إلى تغيير الحدود حماَّل أوجه.

ولكن ليس فى التاريخ الحديث ما يساعد على فهم كيف يُراد امتلاك أراضى شعب خاضع لاحتلال غاشم على بُعد أكثر من عشرة آلاف كم، ويُطلَبَ من دول تدافع عن حق هذا الشعب أن تتنكر له وتمول بناء منتجعات سياحية فى أرضه ليقوم من يريدون السيطرة عليها ببيعها أو تأجيرها.

غير أن ما كان ضربًا من الخيال يحدث دون أن يعنى هذا أنه سيتحقق. ولكن مجرد طرحه يكشف مدى بؤس عالمنا فى زمن القوة العارية التى تتمدد فى فراغ مزدوج يُغرى بالمزيد منها. فهو فراغ قانونى بعد تمزيق القانون الدولى، وتدمير القواعد التى تحكم العلاقات وتُنَّظم عمليات إدارة الصراعات وحلها. يستطيع من يملأون هذا الفراغ أن يفرضوا القواعد التى يريدونها. وهو أيضا فراغ سياسى ناتج عن صمت من يُعَدون كبارًا فى العالم، واكتفائهم بمتابعة ما يحدث، مع تعليقات لا معنى لها إن نطقوا وقد يبدو بعضها «فكاهيًا» أو مثيرًا لضحكٍ من النوع الذى يَنتجُ من شر البلية.

يحق للخارجين على القانون، إذن، أن يفعلوا ما يشاءون فى هذا الفراغ، إلى أن يتقدم من يملؤه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عربدةُ فى الفراغ عربدةُ فى الفراغ



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt