توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفردية المُفرطة

  مصر اليوم -

الفردية المُفرطة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

رغم أهمية احترام المجال الخاص لكل إنسان، لابد من إدراك أنه لا يعيش وحده بل مع آخرين فى مجتمع يُفرض عليه فيه واجبات مثلما يتمتع بحقوق. ولكن الملاحظ فى كثير من الأدبيات الغربية عن مبدأ الفردية أن إدراك أهمية العلاقة بين الفرد والمجتمع لا يرقى إلى مستوى العناية بحقوق الفرد وحرياته.

هذه خلاصة تعليق د. على عبد الظاهر على اجتهاد «الفردية والأنانية». وهو محق فى تعليقه، فهناك بالفعل ما يمكن اعتباره إغراقًا فى الفردية يؤدى إلى ما يمكن تسميتها فردية مفرطة تعطى انطباعًا فى بعض الحالات بوجود انفصال بين الفرد والمجتمع. ولذلك عمد بعض المؤمنين بمبدأ الفردية دون إفراط إلى صياغة رؤية متوازنة للعلاقة بين الفرد والمجتمع، وطرحوا فى هذا المجال أفكارًا ربما يجوز أن نعتبرها تعبيرًا عن فردية معتدلة. ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى المفكر الأمريكى جون ديوى (1859-1952). فقد دعا إلى تجاوز الرؤى التى قد تكرس انفصالاً رآه زائفًا بين الفرد والمجتمع، وتشجيع الفرد على أن يرى نفسه غاية فى ذاته وعضوًا فى مجتمع فى آن معًا، وتدعيم الاتجاه إلى الجمع بين الفردية والقابلية للحياة الاجتماعية Sociability.

والملاحظ أن أفكار ديوى بشأن الفرد والمجتمع كانت نتيجة تراكم أسهم فيه مفكرون سبقوه مثل جون ستيوارت ميل، وتوماس جرين، وبيرنارد بوسانكين، وجيرالد جوز وغيرهم. فقد تبنى هؤلاء، بأشكال مختلفة ودرجات متباينة، فكرة التصالح والتفاعل الخلاَّق بين الفرد والمجتمع فى إطار مفهوم الإنسان الفردى-الاجتماعى. وكان لطروحات ستيوارت ميل أثر قوى وواضح فى ذلك التطور. فقد وقف وقفةً فكرية-اجتماعية مع مبدأ الفردية. وكان هو من بدأ فى مراجعة هذا المبدأ انطلاقًا من فكرة تبدو بسيطة الآن، وهى أن الفرد يتعين عليه أن يبقى حجر الزاوية فى المجتمع، ولكن دون أن يؤدى ذلك إلى تشجيع فردية أنانية لا تسعى إلا إلى المصلحة الذاتية. ورأى أن مبدأ الفردية لا يستقيم إلا إذا أدى إلى فردية إيجابية، وليست فردية سلبية غارقة فى المصلحة الخاصة بأضيق معنى لها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفردية المُفرطة الفردية المُفرطة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt