توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزمن والهوية والقيم

  مصر اليوم -

الزمن والهوية والقيم

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

يفيد تحديد أنماط الإدراك التاريخى، أو أنماط الوعى بالزمن، فى فهم الجدال الذى اشتعل فى الوعى العربى منذ قرنين, وبدا فى لحظات تأزمه وكأنه إيذان باندلاع حرب أهلية فكرية بين فسطاطين ثقافيين يمثل أحدهما دعاة الأصالة أو التراث والثانى دعاة الحداثة أو المعاصرة. من هذا المدخل يلج المفكر المغربى عبدالإله بلقزيز لتقديم رؤية متكاملة للجدال الممتد بين الفسطاطين فى كتابه الجديد «الزمن والهوية والقيم» الصادر عن منتدى المعارف ببيروت. وهو يرى عن حق أن هذا الجدال هو إلى المضاربات الأيديولوجية أقرب منه إلى المناظرات الفكرية، الأمر الذى أسهم فى إنفقار الوعى العربى.

وجزء من جديد بلقزيز فى هذا الكتاب هو التنبيه إلى مغبة إغفال عامل الزمن, أو الاكتفاء بحيز واحد من حيزاته الثلاثة (الماضى والحاضر والمستقبل) والنظر إلى الأشياء داخل هذا الحيز مفصولةً عما قبلها وبعدها. وهو يُنبًَه إلى أهمية الوعى بالأزمنة الثلاثة فى سيولتها وحركيتها من حيث إنها أزمنة متكاملة وليست فقط متعاقبة، وبالتالى لا يِجُب زمنُ ما قبله الأمر الذى يسمح بالاستمرارية. فمن الضرورى التمييز بين الإدراك التاريخى والإدراك البنيوى للزمن.

وربما يحفز هذا المنهج الفلسفى-العلمى الذى يقدمه بلقزيز آخرين للبحث عن أثر إدراك الزمن، وأثر الزمن نفسه، فى الجدال الممتد حول قضية الأصالة والحداثة وكيفية تحوله صراعًا فصدامًا فاستقطابًا انتقل من ساحة الأيديولوجية الضيقة إلى ميادين السياسة الواسعة. فقد باتت المسافة بين الفسطاطين اليوم أبعد بكثير مما كانت حتى أوائل القرن الماضى. وسيكون مفيدًا فى هذا البحث تأمل ما حدث فى زمنٍ كان بناء جسور بين الفسطاطين فيه ممكنًا خلال الربع الأول من القرن العشرين. فقد كان بعض أبرز رموزهما فى تلك الفترة من تلاميذ الإمام محمد عبده والمتأثرين به. كما ربطت الصداقة بين بعضهم مثل أحمد لطفى السيد ومصطفى عبدالرازق. ومع ذلك فشلوا فى وضع حجر الأساس لجسرٍ يربط بين الأصيل المُنير فى تراثنا والوافد الذى قد يفيد فى تحقيق نهضة كثر الكلام عنها وقل العمل الجدى من أجلها طوال ما يقرب من قرنين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزمن والهوية والقيم الزمن والهوية والقيم



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt