بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
يستبسل مقاتلو حزب الله فى المعارك ضد قوات الاحتلال الإسرائيلى كلما سنحت لهم فرصة للالتحام المباشر الذى يسعى المحتلون إلى تجنبه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
ولكن هذه البسالة لا تخفى أزمة حزب الله بعد أن صار وحيدًا فى مواجهة ضغوط داخلية وخارجية متزايدة تهدف إلى نزع سلاحه. فقد خسر حزب الله نفوذه السياسى الذى حافظ عليه لفترة طويلة منذ أن أرغم مقاتلوه وحلفاؤهم قوات الاحتلال على الانسحاب من جنوب لبنان.
وازداد هذا النفوذ عندما صمد فى مواجهة الاعتداء الإسرائيلى عام 2006 وبدا ندا قويًا لقوات الاحتلال.
ولكن لا ننسى أن حزب الله اعتمد فى فترة ازدياد نفوذه على تحالفات واسعة على المستويين السياسى والطائفي. فعلاوةً على تحالفه الذى كان وثيقًا مع حركة أمل الشيعية، تحالف مع التيار الوطنى الحر الذى يعد ركنًا أساسيًا من أركان الشارع السياسى المسيحى فى لبنان. وكان دور حزب الله فى انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية عام 2016 أحد أهم تجليات هذا التحالف. كما تحالف مع تيار «المردة» الذى يعد أهم التيارات الصغيرة فى الشارع المسيحي.
وسعى حزب الله فى الوقت نفسه إلى تعويض الفتور، الذى خيم على علاقته مع تيار المستقبل منذ اغتيال زعيمه السابق ورئيس الوزراء رفيق الحريرى عام 2005، بالتحالف مع شخصيات ومجموعات سياسية مستقلة فى الشارع السياسى السُني، خاصةً فى مدينتى طرابلس وصيدا.
لم يستطع حزب الله الحفاظ على هذه التحالفات بعد أن فتح جبهة الجنوب مجددًا عبر إعلان حرب إسناد المقاومة فى قطاع غزة دون التشاور مع أى من حلفائه السابقين.
وازدادت الفجوة بينهم بعد أن استأنف القتال ضد قوات الاحتلال لدعم إيران فى مواجهة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية.
وحتى حركة أمل الشيعية أخذت مسافة عن حزب الله الذى بات وحيدًا فى الوقت الذى تزداد الضغوط عليه من الداخل والخارج.
فهل يستطيع الصمود, وإلى متي؟ سؤال نعود إليه فى وقت لاحق.