توقيت القاهرة المحلي 08:27:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفردية

  مصر اليوم -

الفردية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

يوجد اعتقاد واسع فى أن الحرية هى القيمة العليا فى الفكر الليبرالى، بل هناك من يعتقدون أن الليبرالية هى الحرية أولاً وأخيرًا. ولذلك فعندما بُدئ فى نشر ترجمات عربية لكتابات غربية فى آخر القرن التاسع عشر استُخدمت كلمة حرياتية كترجمة لليبرالية كما أُطلق على الليبراليين حُريين.

ورغم أن للحرية مكانًا متقدمًا ومكانةً مميزة بين القيم الأساسية فى الفكر الليبرالى فهى ليست القيمة العليا بل الفردية. ويُقصد بالفردية أن للإنسان الفرد مجالاً خاصًا ينبغى أن يتمتع فيه بالاستقلال، وأن تتوافر الضمانات اللازمة لاحترامه مع حظر أى تدخل فيه بغير القانون الذى يتعين أن يحمى هذه الفردية كأصل ثابت، ويحدد الحالات التى يجوز التدخل فيها باعتباره استثناءً من ذلك الأصل. فلا يجوز لحكومة أو أى سلطة عامة التدخل فى حياة الأفراد على أى نحو بدءًا من اختيار مأكلهم ومشربهم وملبسهم، ووصولاً إلى آرائهم وأفكارهم ومرورًا بكل ما تشمله حياتهم من تفاصيل كبرت أو صغرت. فالحرية لا تستقيم فى الرؤية الليبرالية للإنسان والحياة دون مجال خاص لكل فرد لا يجوز لأحد اقتحامه، وإلا وقع تحت طائلة القانون الذى ينبغى أن يحمى هذا المجال ويمنع أى تعد عليه.

وقد بدأ الاهتمام بالفردية كقيمة لا تبارى فى أهميتها لدى معظم المفكرين الذين يصنفون عادةً بوصفهم ليبراليين بشكل ما قبل تبلور الفكر الليبرالى مثل جون لوك وجيمس ميل. ولكن الفردية لم تُشرح بتوسع وتفصيل إلا بدءًا من كتاب بنيامين كونستان «حرية القدماء مقارنة بحرية المحدثين» الصادر عام 1819. ولذلك ربما يجوز القول إن الفردية هى أهم القيم الحديثة التى لم يعرف الفكر الإنسانى مثلها قبل ظهور الليبرالية.

ويرتبط هذا الإيمان بالفردية برؤية أوسع للطبيعة البشرية. فالإنسان فى الفكر الليبرالى كائن عاقل قادر على تقدير كل ما يتعلق بحياته ومستقبله وفق ما يهديه إليه عقله بغض النظر عن رغبات الآخرين وتصوراتهم. ولكن هذا كله سيظل حبيس نصوص نظرية فى الوقت الذى تتهاوى الليبرالية فى معاقلها الأساسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفردية الفردية



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt