بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
هل من الأفضل أن يستعين كاتب الرواية بقارئ من إحدى الأقليات لفحص روايته قبل نشرها للتأكد من أنها لا تتضمن تمييزًا أو إهانة لهذه الأقلية؟ سؤال يثير جدلا فى بعض المجتمعات الأوروبية وتختلف الإجابات عنه.
ويمكن ملاحظة ثلاثة اتجاهات أساسية فى هذا الجدل. أولها يرى المعبرون عنه أنه لا مانع من الاستعانة بقارئ يؤدى دورًا رقابيًا لتجنب وقوع الكاتب فى الأكليشيهات المعرفية التى تحدث مثلا عندما يكتب مؤلف أبيض عن شخصية سوداء، أو مؤلف أمريكى عن شخصية كوبية. ويرى أنصار هذا الاتجاه أن القارئ فى هذه الحالة ليس رقيبًا بالمعنى السلبى لكلمة الرقابة، لأنه يثرى النص الأدبى ويزيد من حرية المؤلف وليس العكس لأنه يحرره من الرقابة الذاتية التى قد تنتج عن حرص زائد على عدم التمييز.
ولكن اتجاهًا ثانيًا مضادًا يرى المعبرون عنه أن للكاتب مسئولية أخلاقية فيما يتعلق بالطريقة التى يتعامل بها مع شخصيات وأحداث رواياته، وخاصة عندما تكون هذه الشخصيات من أقليات عانت من طمس أو تجاهل ثقافاتها. ويذهب أنصار هذا الاتجاه إلى اتهام أنصار الاستعانة بقارئ رقيب بأنهم يستخفون بعملية الإبداع الأدبى. ويفضل هؤلاء أن يتحمل المؤلف وحده مسئولية عمله، بدلا من أن يسعى للهرب منها. فالكاتب، عندهم، يجب أن يحتفظ بحريته كاملة فى معالجة شخصيات رواياته سواء كانت تنتمى إلى أقليات أو غيرها. فالمخاطرة والمجازفة لدى رافضى ظاهرة القارئ الرقيب جزء لا يتجزأ من عملية الإبداع الأدبى، والرواية ليست مقالا سياسيًا أو فكريًا بل عمل يمتزج فيه الواقع بالخيال. ولا مانع من أن يكون خيال مؤلف أو آخر جامحًا فى بعض رواياته، وعليه أن يتحمل وحده مسئولية هذا الجموح، وعلى ناقديه أن يناقشوا عمله باعتباره نصًا أدبيًا وليس تقريرًا سياسيًا.
أما الاتجاه الثالث فى هذا الجدل فيرى المعبرون عنه أن للمؤلف الحق فى أن يستعين بقارئ رقيب إذا وجد ضرورة لذلك، أو يعتمد على نفسه فى رسم ملامح الشخصيات التى تنتمى إلى أقليات.