بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
بخلاف ما حدث عقب حرب أكتوبر 1973، لم تسمح حكومة بنيامين نيتانياهو بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد عوامل الفشل فى مواجهة هجوم 7 أكتوبر 2023. تغير الكيان الإسرائيلى كثيرًا خلال الأعوام الخمسين التى تفصل بين الحدثين. لم يعد سهلا فى ظل سيطرة اليمين الوسطى والمتطرف تشكيل لجان مستقلة مثل لجنة «أجرانات» التى شُكلت فى نوفمبر 1973 بعد أيام من انتهاء الحرب بهزيمة إسرائيلية ونصر مصرى كبير. فقد شُكلت تلك اللجنة من رئيس قضاة المحكمة العليا واثنين من رؤساء أركان الجيش السابقين. لم تكن لجنة حكومية بخلاف تلك التى سعى بنيامين نيتانياهو إلى تشكيلها لإخفاء مسئولية حكومته عن الفشل. ولأنها كانت لجنة مستقلة. فقد تمكنت من إعداد تقرير واف عن التقصير الذى حدث فى حرب أكتوبر 1973. وكان تقريرها مستوفيًا المعايير التى ينبغى توافرها فى هذا النوع من التقارير. لم يحدث مثل هذا حتى الآن بشأن هجوم 7 أكتوبر 1973. ولكن منع تشكيل لجنة مستقلة لم يحل دون إجراء هيئات ومنظمات إسرائيلية وأمريكية مستقلة تحقيقات محدودة انصبت على محاولة تفسير الفشل الذى حدث. ومن أهم ما تتضمنه التقارير التى أصدرتها تلك الهيئات أنه لم تكن هناك خطة لدى الجيش الإسرائيلى لمواجهة هجوم مفاجئ واسع النطاق فى منطقة غلاف غزة، إلى جانب سلسلة من الأخطاء الاستخباراتية فى الأشهر والسنوات التى سبقت الهجوم. ولذا لم يكن هناك إعداد دفاعى مناسب لمواجهة هجوم اخترق فى بدايته المهاجمون السياج الفاصل بين قطاع غزة والكيان الإسرائيلى فى 30 موقعًا دفعة واحدة. كما أن الجيش كان يعانى نقصا فى عدد الأفراد، بالإضافة إلى وجود أهم قواته خارج مواقعها بسبب سوء التنظيم فى ذلك الوقت. ومن أهم عوامل الفشل أيضًا ما سماه البعض «العمى الاستخباراتى». فكانت تقارير الأجهزة الأمنية فى الفترة السابقة على الهجوم تفيد بأن حركة «حماس» ليست مهتمة ولا قادرة على شن هجوم واسع النطاق. ورغم هذا كله مازال التحقيق المستقل ممنوعًا.