توقيت القاهرة المحلي 18:51:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استعمارُ فى غير زمنِه

  مصر اليوم -

استعمارُ فى غير زمنِه

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

تحاول إدارة الرئيس ترامب العودة بالولايات المتحدة والعالم إلى زمن صار قديمًا. الخطاب الأمريكى بشأن قطاع غزة وجرينلاند وكندا وبنما لا ينتمى إلى هذا الزمن، بل إلى عصر الاستعمار التقليدى الذى بدأ منذ أكثر من أربعة قرون، وانتهى قبل أكثر من نصف قرن. لم تكن الولايات المتحدة موجودة عندما بدأت الإرهاصات الأولى لعصر الاستعمار الأوروبى عقب الكشوف الجغرافية وتوسع نطاق التجارة. وعندما توسع هذا الاستعمار اعتبارًا من آخر القرن الثامن عشر، كانت الولايات المتحدة قد أُنشئت عن طريق نوع آخر من الاستعمار يقوم على احتلال أراضى الغير وإبادة سكانها الأصليين ومحاولة القضاء على تاريخهم وثقافتهم. وعندما بلغ الاستعمار الأوروبي، الذى استهدف تصريف سلع صارت تُنتج بغزارة والحصول على مواد أولية لصناعتها، ذروته وغطى أكثر من نصف مساحة الكوكب، كان اهتمام الولايات المتحدة منصبًا على الهيمنة على اقتصادات البلدان القريبة منها فى أمريكا الوسطى والجنوبية. وارتكب حكامها جرائم بشعة فى تلك المرحلة مثل قادة الدول الأوروبية الاستعمارية ولكن بشكل مختلف. لم تكن الولايات المتحدة فى حاجة إلى توسعٍ واسع النطاق. هى فى ذاتها قارة غنية بمواردها. وأتاح حجمها الكبير سوقًا داخلية واسعة أتاحت فرصًا كبيرة للتطور الرأسمالي، فى حين أن ضيق الأسواق الداخلية فى الدول الأوروبية دفعها إلى السعى لتصريف فوائض إنتاجها فى أسواق بلدانٍ تستعمرها. وعقب انتهاء الاستعمار الإسبانى لدول أمريكا الجنوبية والوسطى صارت أسواقها مفتوحة، رضاءً أو غصبًا، لفائض إنتاج الولايات المتحدة، مثلما كانت أراضيها نهبًا لشركات أمريكية استحوذت على مواردها الطبيعية. ولهذا لم يجد حكام الولايات المتحدة حينذاك، وكذلك كبار الرأسماليين فيها، حاجةً لرحلات استعمارية تقليدية طويلة فى آسيا وإفريقيا. وكان فى إمكانهم تحقيق التطور الرأسمالى اعتمادًا على الموارد الطبيعية والأسواق سواء الداخلية أو القريبة. وفى هذا السياق يبدو أن طموحات إدارة ترامب التوسعية الراهنة تعيد انتاج ما حدث فى عصر الاستعمار التقليدي, وتعود بالعالم إلى عصر التغلب والقوة العارية من أى غطاء. لكن إعادة إنتاج زمن الاستعمار التقليدى لن تكون سهلةً على أى حال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعمارُ فى غير زمنِه استعمارُ فى غير زمنِه



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt