بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
تمر حركة حماس وجناحها العسكرى «كتائب الشهيد عز الدين القسام» فى مرحلة بالغة الدقة بالنسبة إلى دورها ومستقبلها. وافقت اللجنة القيادية التى تدير شئون الحركة على تسليم الأسلحة الباقية لديها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتخزينها فى مكان يُتفق عليه.
تضم اللجنة القيادية للحركة ممثلين للتيارين المتشددين «السنواريون» والعملى «البراجماتى». ويعنى ذلك أنه حصل توافق بينهما على صيغة قبول تسليم الأسلحة فى مقابل استمرار الحركة كحزب أو جماعة سياسية غير مسلحة، وكذلك خوض الانتخابات العامة عندما تتوافر الظروف اللازمة لإجرائها.
ورغم وضوح موقف حركة حماس فى هذا المجال، يظل هناك سؤال تختلف بشأنه الاجتهادات، وهو: هل هذا الموقف استراتيجى يعنى تحولاً فى بنية الحركة وسياساتها بما فى ذلك إلغاء جناحها العسكرى، أم أنه موقف تكتيكى يراهن التيار المتشدد فيه على أن الطرف الإسرائيلى سيحول دون إحراز التقدم اللازم للمضى نحو تسليم الأسلحة. فالموقف الذى تتبناه حكومة بنيامين نيتانياهو يقوم على أن تسليم أسلحة حركة حماس يسبق البدء فى الانسحاب الإسرائيلى من قطاع غزة، فى حين تريد هذه الحركة أن تكون عمليتا التسليم والانسحاب متوازيتين عبر عدة مراحل بحيث يتم فى كل منها تسليم جزء من الأسلحة فى مقابل الانسحاب من جزء من القطاع.
كان قبول التيار المتشدد تسليم الأسلحة، بكل ما يعنيه من تحولات، مفاجئًا لكثير ممن استبعدوا حدوث ذلك. ولذلك يرى هؤلاء أنه موقف تكتيكى وليس استراتيجيًا.
ومع ذلك لا يمكن استبعاد أن يكون قبول التيار المتشدد تسليم الأسلحة موقفًا استراتيجيًا فى المرحلة الراهنة، وأنه لا يراهن على موقف الكيان الإسرائيلى، بل على أن الوقت الذى ستستغرقه عملية تسليم الأسلحة سيكون طويلاً على نحو يسمح بتوفير متطلبات تصنيع أسلحة جديدة. فمعظم الأسلحة الباقية لدى الحركة صناعة محلية، وبالتالى يمكن تصنيع غيرها.
ولكن هذا يتطلب الحفاظ على الأنفاق وعدم تسليمها. وهذه معركة أخرى ستخوضها الحركة وهى فى مستهل مرحلة جديدة نوعيًا فى تاريخها.