بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
اختار بعض الأدباء الحرب لتكون ملهمتهم فى أعمال أدبية اشتهرت عالميًا. ولعل الأديب الأمريكى أرنست هيمنجواى أكثرهم شهرة فى أنحاء العالم. ورغم أن روايته «لمن تقرع الأجراس» هى الأكثر انتشارًا، إذ تُرجمت إلى كثير من اللغات، فهى لم تكن الأولى فى أعماله عن الحروب. فقد بدأ هيمنجواى مسيرته هذه خلال الحرب العالمية الأولى التى كتب عنها روايته الأقل شهرة «وداعًا للسلاح». وبعدها أصبح مراسلاً حربيًا فى حروب أخرى أهمها الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) التى كتب عنها روايته «لمن تقرع الأجراس». وما أن انتهت تلك الحرب حتى انتقل إلى جبهات القتال فى الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ورافق جيوش الحلفاء عند دخولها فرنسا بعد هزيمة الجيش الألمانى فى معركة النورماندى المعروفة.
ومن أهم الأدباء الذين كتبوا عن الحروب الفرنسى أندريه مالرو الذى كتب عن الحرب الأهلية الإسبانية روايته «الأمل» الأقل شهرة من رواية هيمنجواى عن هذه الحرب.
وفضلاً عن الأدباء المشهورين عالميًا اختار عدد غير قليل من الكتاَّب أدب جبهات القتال ليكون مجال إسهاماتهم الأساسى. ومنهم على سبيل المثال الكاتب الفرنسى ألبير لندره الذى كانت كتاباته عن الحرب الأوروبية مرجعًا أساسيًا، وحظى بمكانة متميزة على نحو أدى إلى استحداث جائزة باسمه تُمنح لكُتاب التحقيقات الاستقصائية الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا. وفاز بهذه الجائزة كُتاَّب كثر كتبوا عن حروب هنا وهناك، مثل رينيه مورياس عن كتابه «الريف .. حرب الأشباح» الذى قدم فيه صورة قلمية للمعارك التى خاضها مقاومون مغاربة بقيادة عبدالكريم الخطابى فى جبال الريف ضد الجيش الفرنسى.
وممن فازوا بهذه الجائزة أيضًا كريستيان هوش عن كتاباته عن حرب فيتنام والحرب الأهلية اللبنانية وحرب أيرلندا وغيرها. أما كتاب إيف كوريار «أبناء يوم الأموات» فقد صار مرجعًا مهمًا لفهم خفايا حرب التحرير الجزائرية.
وهكذا كانت الحروب، ومازالت، تُلهم أدباءً وكُتابًا اختاروا الكتابة عنها بطرق وأساليب مختلفة.