توقيت القاهرة المحلي 10:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحمايةُ المُدمرة

  مصر اليوم -

الحمايةُ المُدمرة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

ما زاد على حده انقلب ضده. قول مأثور ينم عن حكمة. ينطبق هذا القول على سياسة إدارة ترامب التى تهدف لحماية الصناعة المحلية وإعادة الشركات المهاجرة اعتقادًا فى أن هذا هو السبيل إلى ما يُطلق عليها عظمة الولايات المتحدة.

لا يوجد ما يدل على أن هذا الهدف قابل للتحقق عبر رفع الرسوم الجمركية إلى مستويات تتجاوز الخيال، خاصةً فى حالة الصين. وهناك فى المقابل ما يدل على أن رفع هذه الرسوم سيضر الاقتصاد الأمريكي. ضرره الأول هو ارتفاع أسعار السلع المستوردة التى تُفرض عليها رسوم مرتفعة ومن ثم إطلاق موجة تضخم جديدة. بعض السلع المنتجة فى أمريكا ستزداد أسعارها أيضًا لأنها تعتمد على مكونات مستوردة من الصين أو المكسيك أو كندا، أو أى من الدول الأخرى التى أُرجئ تطبيق الرسوم الجديدة عليها لمدة 90 يومًا.

ولكن الضرر الأكبر قد يكون فى صورة تباطؤ اقتصادى ربما يقود إلى ركود إذا توسع نطاقه واستمر لعامين أو أكثر. فارتفاع معدل التضخم يدفع إلى رفع سعر الفائدة المصرفية لسحب السيولة الزائدة التى قد يؤدى إنفاقها إلى مزيد من ارتفاع الأسعار. ورفع سعر الفائدة يُقلل الاستثمار لعدم قدرة المستثمرين عن الاقتراض بالسعر المرتفع.

أما «حلم» إعادة الشركات الأمريكية التى هاجرت إلى الصين ودول أخرى فيتطلب سنوات طويلة قد تتجاوز قترة رئاسة ترامب، وتزيد بالتأكيد على ما بقى من العاملين الأول والثانى فى هذه الفترة قبل إجراء انتخابات منتصف المدة التى يُرجح أن يفقد فيها الأغلبية فى مجلسى الكونجرس أو أحدهما على الأقل. سيعود بعض الشركات، ولكن عودة أغلبها تتطلب مقومات غائبة أهمها العمالة الرخيصة والاستقرار المالي. كما أن عملية إعادة الشركات الأكبر أكثر صعوبة لأسباب أهمها ضخامة سلاسل الإمداد الخاصة بها. خذ مثلاً شركة «أبل» التى تحتاج عودتها عدة سنوات، وتكلفة هائلة تقدر بأكثر من 30 مليار دولار. فهى تعتمد بنسبة أكثر من 80% على مكونات مصنوعة فى الصين وتايوان وكوريا الجنوبية.

ألا يصح، إذن، القول إن الحماية الزائدة على الحد ربما تنقلب دمارًا قد لا يقف عند حد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحمايةُ المُدمرة الحمايةُ المُدمرة



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt