بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
الاقتصاد الصينى هو ثانى أكبر اقتصاد فى عالمنا. وهو مرشح لأن يصبح الأول فى وقت ما. لكن هذا الوقت لا يبدو قريبًا جدًا فى ضوء المتاعب التى تواجهه. فطريق الاقتصاد الصينى إلى الصدارة ليس مستقيمًا بل متعرج. وهو الآن ليس فى أفضل أحواله بسبب تراجع الاستثمار الأجنبى المباشر. يعود هذا التراجع إلى أسباب أهمها أن الشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات تعيد أرباحها إلى بلادها ولا تستثمرها فى الصين بسبب أسعار الفائدة المنخفضة فيها، الأمر الذى يدفع تلك الشركات إلى البحث عن عوائد أكبر فى بلادها أو أماكن أخرى. كما أن هذه الشركات، أو كثيرا منها، تسعى إلى تقليل المخاطر المحتملة من خلال العمل لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها.
وكان تراجع الاستثمار الأجنبى المباشر فى الصين قد بدأ مع الإغلاق الصارم خلال أزمة «كوفيد 19». فقد تسبب ذلك الإغلاق فى اضطرابات فى سلاسل التوريد لكثير من الشركات، وأهمها شركة "أبل" التى كانت تصنع معظم أجهزة «أيفون» فى الصين، إذ اضطرت إلى نقل بعض مصانعها إلى الهند وفيتنام.
ورغم إلغاء سياسة «صفر كوفيد» لم يستعد الاقتصاد الصينى قدرته السابقة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة. ولكن الوضع صار أفضل لفترة قصيرة قبل أن تعود الاستثمارات الأجنبية إلى التراجع لأسباب فى مقدمتها التدقيق الشديد الذى تمارسه السلطات الصينية فى أنشطة الشركات الأجنبية. فقد ازداد هذا التدقيق فى السنوات الأخيرة لاعتبارات تتعلق بالأمن القومى الصينى. وشنت السلطات حملات تحت شعار مكافحة التجسس شملت مداهمة مكاتب للشركات الأجنبية، الأمر الذى أدى إلى تراجع الثقة فى جدوى الاستثمار فى الصين.
ولذلك تظل مراجعة سياسات التدقيق الشديد وطرق تنفيذها ضرورية لكى يستعيد الاقتصاد الصينى قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية التى تلعب دورًا رئيسيًا فى تسهيل طريقه إلى صدارة الاقتصاد العالمى.