بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
تحولات الطاقة، وازدياد الاهتمام بالنظيف والمستدام منها، ليس بالضرورة نقمة على شركات البترول فى كل مكان، لأنه يحمل فى طياته فرصة لها. فمن شأن التحول الذى بدأ نحو الطاقة النظيفة والمستدامة أن يفرض على شركات البترول التعامل مع دول وأسواق تتطلع إلى تخفيض الانبعاثات الكربونية. ولأن النفط والغاز سيظلان أهم مصادر الطاقة لعقود قادمة بسبب التباطؤ فى تحولات الطاقة، فلدى الشركات البترولية فرصة لأداء دور مهم فى هذه التحولات. تملك هذه الشركات خبرات متراكمة عبر قرن من الزمن تقريبًا. كما أن السيولة المالية المتوافرة لديها طول الوقت تُمكِّنها من أداء هذا الدور واتخاذ قرارات استثمارية جريئة لا تؤثر سلبيًا فى موازناتها السنوية.ولذلك فهى تستطيع التنافس مع الشركات حديثة العهد التى تنشأ بفعل ضغوط وضرورات التحول إلى الطاقة النظيفة والمستدامة، بل التفوق عليها أيضًا. كما أن لدى شركات البترول خبرات غنية فى مجال الإدارة الناجحة والدراية بأسواق الطاقة فى أنحاء العالم، وكذلك فى التعامل مع دول لديها سياسات مختلفة وأحيانًا متناقضة، علاوةً على إدارة استثماراتها فى مشاريع ضخمة وتحقيق أرباح للمساهمين فيها.
ولشركات البترول، على هذا النحو، فرصة للتأقلم أو التكيف مع تحولات الطاقة، بل الاستفادة منها وربما أيضًا لقيادة هذه التحولات فى حالة توافر استعداد لديها للمخاطرة المحسوبة وضخ استثمارات كبيرة قد لا تستطيع الشركات حديثة العهد توفير مثلها. وقد بدأ عدد متزايد من شركات البترول بالفعل فى التحرك لتقليل الانبعاثات الكربونية فى محطات الكهرباء التى تغذيها بالبترول ومشتقاته، وبالغاز الطبيعى أيضًا. كما بدأ بعضها فى تصنيع الألواح الشمسية فى محطات لتوليد الكهرباء.
ويُتوقع أن يزداد هذا الاتجاه ويتوسع فى الفترة المقبلة، وربما يأتى يوم تصير فيه شركات بترول ضمن أكبر شركات تصنيع الألوح الشمسية، خاصةً فى أوروبا.وكان مثيرًا للانتباه إعلان بعض شركات البترول العملاقة أنها تطمح إلى تصفير الانبعاثات الكربونية فى البترول الذى تستخرجه، وكذلك فى مشتقاته التى تستخلصها منه. كما وضعت بعض هذه الشركات خططًا لاستثمارات ضخمة ومتزايدة فى مجالات ترشيد الطاقة، وإحلال الطاقات النظيفة والمستدامة خلال السنوات المقبلة. وهذا نبأ مُفرح لمن يعانون الآثار الآخذة فى التفاقم لتغير المناخ بفعل ازدياد الانبعاثات الكربونية.