بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
اعتمدت الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة عام 2015 أجندة عالمية لتحقيق التنمية المستدامة. تتضمن هذه الأجندة 17 هدفًا رئيسيًا. وهى تهدف إلى القضاء على الفقر، والقضاء التام على الجوع، وضمان الصحة الجيدة والرفاهية. تصدرت هذه الأهداف الأجندة فى بنودها الثلاثة الأولى. وجاء بعدها التعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، وضمان وصول المياه النظيفة وتحقيق النظافة الصحية. وتحت عنوان «أهداف الاقتصاد والبنية التحتية، حددت الأجندة ثلاثة أهداف أولها التحول إلى مدن ومجتمعات محلية مستدامة، وثانيها الاستهلاك والإنتاج المسئولان أى اللذان لا يتسببان فى زيادة الاحترار العالمى. وثالثها العمل المناخى من أجل وضع حد لهذا الاحترار. أما تحت عنوان «أهداف السلام والمؤسسات» فقد وُضع هدفان أولهما السلام والعدل والمؤسسات القومية، والثانى هو عقد الشراكات لتحقيق الأهداف السابقة. واضح من هذه الأجندة أنها مُفرطة فى الخيال، إذ وُضعت أهداف غير قابلة للتحقق من دون تغيير جوهرى فى بنية النظام الدولى. وقد حدث هذا التغيير فعلاً، ولكن فى اتجاه معاكس لما تخيله واضعو الأجندة الحالمة التى تحول حلمها إلى كابوس. وهى تبدو الآن مثل يوتوبيا جميلة منبتة الصلة بالواقع المُر. ومع ذلك فمن وضعوا الأجندة هم من هذا العالم ويعرفون جيدًا طبيعة المشاكل والأزمات فيه. ولذا نفترض أنهم لم يقصدوا تحقيق تلك الأهداف الجميلة كلها فى 15 عامًا، وإنما قصدوا إحراز تقدم فى اتجاهها بدرجات مختلفة. وحتى إذا كان هذا هو المقصود فقد حدث تراجع، وليس تقدمًا، فى معظم المجالات المتعلقة بأهداف الأجندة. وحتى لو لم يدخل العالم فى دوامة صراعات كبرى منذ شن الحرب الروسية على أوكرانيا، ووصولاً إلى الحرب الأمريكية على إيران، ومرورًا بحرب الإبادة الشاملة فى قطاع غزة، ما كان ممكنًا إحداث تقدم ملموس باتجاه كثير من أهداف الأجندة. أما وقد مضى الوقت ولم يعد يفصلنا عن عام 2030 سوى أربعة أعوام، يبدو أن يوتوبيا أجندة التنمية المستدامة دُفنت فى جُب عميق، وأن العالم دخل فى حالة محنة مستدامة إلى أن يقضى الله أمرًا كان مفعولاً.