توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تذكرون «الساروط»؟

  مصر اليوم -

هل تذكرون «الساروط»

د. وحيد عبدالمجيد

ليس غريباً أن يكثر الحديث عن مؤامرات خارجية فى الوقت الذى يتضاءل اهتمام المصريين نخبةً وجمهوراً بمتابعة ما يحدث فى منطقتهم والعالم. فكلما انحسرت المعرفة انتشرت الهواجس الناتجة عن تفسير ما لا يعرفه المرء بأنه مؤامرة، والعكس بطبيعة الحال.
وكان المصريون لفترة طويلة هم أكثر شعوب المنطقة اهتماماً بما يحدث فيها. ولم ينقطع هذا الاهتمام حتى عندما اتبعت سلطة الرئيس الأسبق حسنى مبارك سياسة الانكفاء، فانكمش دور مصر فى عالمها العربى وقارتها الإفريقية. فقد بقى معظم المصريين مهمومين بالشأن العربى عامة وقضية فلسطين بصفة خاصة. وحافظ الخبراء المصريون فى هذا الشأن على تميزهم. وظل الإعلام معنياً بالأحداث والتطورات العربية فى تفاصيلها وليس فقط فى خطوطها العامة.
ولذلك لم يكن ممكناً قبل أربع سنوات فقط أن يشيع فهم خاطئ لبعض ما يحدث فى سوريا على النحو الذى يحدث الآن.ففى غياب اهتمام جدى، لم يلفت الانتباه أن جميع المقاتلين المصريين اضطروا إلى الانسحاب من أحياء مدينة حمص قبل أيام هم من أبناء هذه المدينة. قرأنا وسمعنا فى نشرات أخبار تليفزيونية أن هؤلاء المقاتلين انسحبوا بأسلحتهم.ولكننا لم نقرأ أو نسمع أن هذه الأسلحة كلها بنادق قديمة عادية وأقل من عادية. ولذلك بدت المسافة شاسعة بين صور المنسحبين والأخبار التى تم نشرها وبثها عن انسحابهم.
ففى تلك الصور شبان يوّدعون أقاربهم وأصدقاءهم فى مشهد تدمى له القلوب، وعلامات الإرهاق والهزال الجسدى بادية عليهم رغم معنوياتهم التى بقيت مرتفعة بعد صمود استمر لأكثر من سنتين فى مواجهة قصف لم تتعرض مدينة سورية لمثله من قبل حتى خلال الاعتداءات الإسرائيلية.
ولكن أكثر ما يثير الألم للمدى الذى بلغه تضاؤل معرفتنا هو أن أحداً لم يتذكر عبدالباسط الساروط الذى ظهر فى بعض صور الانسحاب وهو يغادر حمص حاملاً بندقية متهالكة رغم أنه كان ملء السمع والبصر على الساحتين الرياضية والفنية.
كان الساروط من نجوم المنتخب السورى لكرة القدم، وأحد نجوم الفن ومنشد الثورة فى بدايتها قبل أن تحاصره قوات النظام مع زملائه فى حمص.
والأكيد أن المشكلة ليست فى ذاكرتنا بمقدار ما هى فى اهتمامنا الذى تضاءل بما يحدث حولنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تذكرون «الساروط» هل تذكرون «الساروط»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt