توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للأثرياء فقط

  مصر اليوم -

للأثرياء فقط

د. وحيد عبدالمجيد

جميل أن تلتزم أجهزة الدولة بتطبيق القانون. ولكن ما أقبح أن يكون هذا الالتزام انتفائيا، وأن يكون تطبيق القانون على الفقراء وحدهم. والأكثر قبحا هو أن يتبخر القانون حين يخرقه الأثرياء جهارا نهارا، بينما يحضر بقوة بل بقسوة لمعاقبة الفقراء فى اللحظة نفسها.
وهذا هو ما يحدث الآن، حيث تنشط أجهزة الدولة فى إزالة المساكن والعشش المخالفة للقانون فى مناطق معظمها فقيرة وعشوائية. وتفعل ذلك بقسوة فى بعض الأحيان، بينما تغض البصر عن القصور والفيلات التى يتم استكمال بنائها الآن فى حديقة الشويفات الكبيرة بمنطقة التجمع الخامس.
وأقبح ما فى المقارنة بين هذين المشهدين أن ما يحدث فى مدينة الشويفات يمثل تعديا فى وضح النهار على مال عام لا يجوز أصلا بيعه أو التصريح بالبناء عليه، وإهدارا لحكم قضائى أصدرته محكمة القضاء الإدارى فى دعوى أقامها سكان المنطقة.
وقضى هذا الحكم بوقف البناء فى حديقة الشويفات وإعادة الحال إلى ما كانت عليه فيها. كما أكد عدم أحقية جهاز القاهرة الجديدة والهيئة العامة للمجتمعات العمرانية فى التصرف فى أراضى الحديقة العامة لأنها مال عالم لم يتم تخصيصه لأى منهما.
ومن المؤسف أن يبقى القانون سيفاً على رقاب الفقراء فقط ولمصلحة الأثرياء بعد ثورتين شعبيتين كان الظلم أحد أهم محركات كل منهما. فعندما تستيقظ بعض أجهزة الدولة لإزالة مخالفات حدثت تحت سمعها وبصرها، بل بدعم من بعضها نتيجة الفساد المستشرى فيها، ينبغى أن تبعث برسالة ثقة إلى المجتمع لا أن تتصرف بطريقة تزيد حالة عدم الثقة المتراكمة عبر عقود.
وحين يحدث ذلك فى مجتمع ينهشه الفقر لابد من مراعاة ظروف الفقراء الذين لا يتحملون المزيد من الأعباء,بدلا من مجاملة الأثرياء. فلا مجال للمقارنة بين من بنوا بالمخالفة للقانون - الذى كان معطلا دون ذنب لهم فى تعطيله تحت ضغط الحاجة، ومن يبنون فى حديقة الشويفات سعيا إلى مزيد من الترف الذى لم يعد له سقف.
ولذلك فعندما نهدم مبانى يسكنها فقراء لا سكن آخر لهم، ونترك قصورا وفيلات تعبر عن فائض الرفاهية، فكأننا نقول إننا لا نريد دولة قانون، أو بالأحرى نريدها للأثرياء فقط.
"الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للأثرياء فقط للأثرياء فقط



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt