توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس من ثورة منسية

  مصر اليوم -

درس من ثورة منسية

د. وحيد عبدالمجيد

مرت قبل أيام الذكرى السابعة والتسعون لثورة 1919 المجيدة فى صمت تام. لم يذكرها أحد. ليست ذاكرتنا المثقوبة هى السبب الوحيد. عقولنا الخاوية سبب أكثر أهمية. انغماسنا فى أصغر الأمور وأكثرها تهافتاً تعبير عن هذا الخواء. افتقاد الوعى بتاريخنا نتيجة لهذا الخواء، وسبب له فى آن معاً. فالوعى بالتاريخ يعنى استيعاب دروسه والبناء عليها. وهذا هو ما يتيح التطلع إلى المستقبل بدون تكرار أخطاء الماضى. 

غير أننا فى خوائنا الراهن لا نرى المستقبل أمامنا، بل وراءنا. نبحث عنه فى الماضى كل بطريقته. بعضنا يعود إلى ماض سحيق، والبعض الآخر مغرم بتاريخ قريب مازالت دروس أخطائه ملقاة على قارعة الطريق. ولكننا لا نلتفت إليها، ولا نلتقطها. 

وإذا كانت دروس الفترة التالية لثورة 1952 غائبة فى الوقت الذى يتخيلها بعضنا نموذجاً سياسياً إعلامياً مفرَّغاً من محتواه الاجتماعى، ففى ثورة 1919 دروس ملهمة لم نلتفت إلى بعضها بعد. 

أحد هذه الدروس نستمده من تعليق الزعيم سعد زغلول على شكوى «عم آدم» الذى كان يرعى حديقة بيته من أن تدفق أعداد كبيرة إلى «بيت الأمة» للاستماع إلى خطبه تؤذى الزهور والورد التى يزرعها لأنهم يدوسون عليها. 

وعندما ازدادت شكوى «عم آدم»، وطلب عدم فتح البيت «على البحرى» أو الزام الحضور بالمحافظة على الورد، قال له زعيم الثورة إن هؤلاء الذين تشكو منهم هم الورد الجديد. فكان سعد زغلول يحلم بما تطلع إليه كل من يرون أن مصر تستحق الحرية والكرامة الإنسانية، ومنهم الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم عندما كتب (صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر). 

ولكن هذا الورد لا يمكن أن يتفتح إلا فى ظل مشاركة شعبية حرة ومجال عام مفتوح لهذه المشاركة. وهذا هو الدرس الذى لم نستوعبه على مدى عقود, ودلالته أن المجتمع اما أن يكون بستاناً يانعاً تتفتح فيه الورود والزهور بمختلف ألوانها وروائحها، أو أن يكون غابة مقفرة كئيبة بلا روح ولا أمل. وهذا هو الدرس الذى نحتاج لأن نستوعبه اليوم، بعد أن أثبت التاريخ صحته على مدى ما يقرب من قرن منذ أن عبر سعد زغلول عن معناه فى ثورة 1919. فإما أن تكون مصر بستاناً، أو أن تكون غابة. هذان هما الطريقان اللذان ينبغى أن نختار بينهما. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس من ثورة منسية درس من ثورة منسية



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt