توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داعش ودرس العراق

  مصر اليوم -

داعش ودرس العراق

د. وحيد عبدالمجيد

هل يمكن لخمسة أو ستة آلاف إرهابى، مهما تكن قدراتهم خارقة للعادة، أن يسيطروا على ما يقرب من نصف العراق؟ الإجابة للوهلة الأولى هى نعم. فهذا هو ما بدا للعالم كله مفاجأة مدوية. غير أن السؤال لم يكتمل، ولا الجواب بالتالى.
فهل هذا الذى حدث طبيعى، وهل كان ممكناً أن يحدث لو أن حكومة العراق حرصت على لم شمل الشعب بمختلف مذاهبه وفئاته لمواجهة الإرهاب؟ هنا لابد أن تتغير الإجابة. ولكن الأهم من تغيرها هو تأمل مغزاها واستيعاب درسها.
فقد استطاع بضعة آلاف من مقاتلى تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» المعروف بـ«داعش» أن يتصدروا المشهد ليس بسبب فائض قوة لديهم، بل نتيجة فائض غباء لدى المتحكمين فى الحكومة العراقية وأتباعهم. فقد ذهبوا بعيداً فى تهميش كل أطياف المعارضة، بما فيها قوى شيعية أساسية مثل التيار الصدرى وغيره. كما تمادوا فى التعامل مع من لا يدين لهم بالولاء كما لو أنهم أعداء واتهموهم بالخيانة أو بأنهم «طابور خامس».
ولم يلتفتوا إلى أجراس إنذار متوالية نبّهت إلى أن قطاعات متزايدة من سكان المحافظات الغربية، الذين نظموا احتجاجات سلمية طويلة تعرضت للقمع، تتجه إلى التمرد. وأنكروا الواقع الذى كان يراه كل ذى بصر عندما استهانوا بالتكوينات العشائرية والشبابية المسلحة التى ظهرت خلال الفترة الماضية.
وهكذا لم يكتف رجال نورى المالكى، الذين هيمنوا على أجهزة الدولة من خلال الحكومة، بمواصلة إقصاء كل من اتهموه بأنه من أتباع نظام صدام حسين والإمعان فى إذلالهم إلا من خروا ساجدين أمام رئيس الحكومة وقبلوا أن يصبحوا خدماً له. ولم يعوا أن مئات الضباط الذين خدموا فى جيش العراق الوطنى أيام صدام حسين لن يبقوا متفرجين. ولذلك فليس »داعش« إلا أحد مكونات التمرد الذى ترتب على إمعان أتباع المالكى فى غيهم. وأحد الأدلة على ذلك أن المحافظين اللذين تم تعيينهما هما من رجال النظام السابق. ولو أن »داعش« هو الذى يسيطر لعين أميرين منه واعتبر نينوى وصلاح الدين ولايتين فى »دولة العراق والشام« وليستا محافظتين فى الدولة العراقية التى مازال ممكناً الحفاظ على وحدتها فى حالة تشكيل حكومة تجمع الشمل الوطنى.
"الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش ودرس العراق داعش ودرس العراق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt