توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشجيع جريمة الختان!

  مصر اليوم -

تشجيع جريمة الختان

د. وحيد عبدالمجيد

إذا صح أن لجنة التأديب في نقابة الأطباء حفظت التحقيق مع »الطبيب« المتهم بقتل فتاة أثناء قيامه بختانها، يصبح هذا القرار مشاركة ضمنية في هذه الجريمة وليس فقط تخلياً عن المسئولية. وإذا ثبت أن التحقيق حُفظ بالفعل، فهذا يعني تشجيعاً علي ارتكاب جريمة ختان البنات، وحماية من يقترفونها، وترسيخاً لتخلف اجتماعي صار مذهلاً حين يستمر في القرن الحادي والعشرين. 

وتتجاوز دلالة هذا الموقف الغريب جريمة الختان بكل جوانبها المؤلمة، لأنه يعني أن المؤسسات التي نعول عليها في انتشال المجتمع من تخلفه تشجع استمرار هذا التخلف, وتتخلي عن دورها. 

وقد تصادف أن تابعتُ نبأ حفظ التحقيق مع الطبيب الذي يجري عمليات الختان في الوقت الذي كنت أُطالع عملاً روائياً قصيراً أرسله لي مشكورا الأستاذ جلال عابدين حول هذه القضية يحمل عنوان »عطشان ياصبايا«. 

وقد نجح الكاتب بأسلوبه الشيق وعبر بناء درامي بسيط ولكنه مكتمل الملامح أن يبعث رسالة واضحة وقوية عن الجريمة التي يرتكبها المجتمع في حق الفتيات اللاتي يُسقن إلي »مقصلة« الختان. 

ومؤدي هذه الرسالة أن المسئولية عن هذه الجريمة مشتركة بين الأب (أو الأم) الذي يسوق ابنته إلي هذا المصير، ومن يرتكب الجريمة بمشرطه طبيباً كان أو داية. ويظهر الإبداع هنا حين يدمج الكاتب المسئولين الرئيسيين عن الجريمة في شخص واحد هو الأب الطبيب الذي خانته مهارته في إجراء عمليات الختان لكثير من الفتيات عندما قرر أن يختن ابنته. 

فقد أراد أن »يكرمها« أكثر من غيرها. كان متأثراً بصدمته القديمة حين تزوج أم هذه الفتاة دون أن يعرف أنها كانت متزوجة عرفياً قبله، فلم يجدها بكراً. ورغم أنه صار طبيباً ناجحاً، فقد ظل عقله مغلقاً محدوداً بتقاليده الريفية ولم يسعفه في إيجاد تفسير لموقف زوجته بخلاف أن عدم ختانها هو الذي دفعها إلي الزواج مبكراً بدون موافقة والديها. 

ولذلك توهم أنه سيحمي ابنته ويضمن لها حياة آمنة إذا »اتقن« ختانها. فكان أن توسع أكثر من اللازم، الأمر الذي أفقدها أي إحساس، ولم تتجاوب مع زوجها عندما فُرض عليها الزواج. 

وهكذا دمر الأب الطبيب حياة ابنته، وحرمها من حقها في أن تكون زوجة وأماً عندما كبرت، فضلاً عن اعتدائه عليها وإهانته لها وهي في المهد صغيرة. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشجيع جريمة الختان تشجيع جريمة الختان



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt