توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة خارج الزمن

  مصر اليوم -

الحياة خارج الزمن

د. وحيد عبدالمجيد

إحدى الفرضيات التى أثارت اهتمامى وسعيتُ إلى دراستها فى فترة مبكرة من عملى البحثى هى أن التخلف الضارب أطنابه فى منطقة الشرق الأوسط يمكن أن ينعكس على الكيان الإسرائيلى الذى زُرع فيها على أيدى مستوطنين أوروبيين تمكنوا من إقامة هذا الكيان على أسس حديثة.

فقد كانت الفجوة الحضارية أحد أهم أسباب تفوق هذا الكيان على العرب. ولم يكن الخطاب الصهيونى بشأن اعتبار إسرائيل جزيرة متقدمة فى بحر من التخلف محض دعاية لكسب مزيد من التعاطف الغربى. فالحال أن هذا الكيان يعيش منذ زرعه فى زمن يختلف عن زمننا القديم، ولا يتمتع مقاومو التقدم والحداثة فيه بالقوة نفسها التى يحظى بها نظراؤهم فى بلادنا.

ولذلك كان السؤال عما إذا كان تخلفنا العتيد يمكن أن ينعكس على هذا الكيان مثيراً للاهتمام فى بعض فترات احتدام الصراع العربى الإسرائيلى قبل أن يصبح هذا الصراع ثانوياً، وتطغى عليه صراعات أخرى تُمزق المنطقة الآن.

ورغم أن الكيان الإسرائيلى تمكن من مقاومة انعكاسات التخلف المحيط به والقريب منه فى العالم العربى وإيران وتركيا، إلا أنه لم ينج تماماً من هذه الانتكاسات. وما تفاقم التطرف الدينى القومى فى داخله، وتصاعده فى العقدين الأخيرين، إلا أحد هذه الانتكاسات التى امتدت أيضا إلى بعض أهم جوانب تفوقه، مثل حرية التعبير والنشر والإبداع.

فقد وصلت عدوى مرض تقييد هذه الحرية الى اسرائيل. ولم يتعظ من أصابهم هذا المرض فيها بالدرس الذى لم يستوعبه المصابون به عندنا بشكل مزمن، وهو أن منع أى كتاب لا يؤدى إلا إلى انتشاره على نحو لم يكن مؤلفه يحلم به. وهذا هو ما حدث عندما قررت وزارة التعليم الصهيونية منع تدريس رواية «الجدار الحى» للأديبة دوريت رونيسيان وهى تروى قصة حب بين شاب فلسطينى وفتاة يهودية. فكانت النتيجة هى نفاد جميع نسخ هذه الرواية من مختلف المكتبات التى تُباع فيها، وإقدام ناشرها على إصدار طبعة جديدة.

والمهم الآن هو أن نتابع أداء السلطات الصهيونية فى الفترة المقبلة، وهل ستكرر هذا السلوك المغرق فى التخلف، أم ستستوعب الدرس الذى لم يفهمه مدمنو منع الكتب ومصادرتها فى بلادنا على مدى عقود طويلة عشنا فيها خارج الزمن، ولا نزال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة خارج الزمن الحياة خارج الزمن



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt