توقيت القاهرة المحلي 09:48:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزاح على محمل الجد

  مصر اليوم -

مزاح على محمل الجد

جهاد الخازن


هل لاحظ القارئ العامل الذي يدفع ضريبة عن دخله أنه يعمل للحكومة من دون أن يكون موظفاً فيها؟
أنا أعمل للحكومة البريطانية ولا أشكو، لأن الخيار الآخر أن أعمل لحكومة عربية. وقد وجدت بالتجربة أن كل شعب يستحق حكومة بلاده، لأنه من نوعها حتى لو أنكر، والمواطن لو جاءه ملاك يحمل كل ما يريد على طبق من فضة، لأصرَّ على أن يأخذ الطبق أيضاً. هو يتواضع مضطراً لأنه في قرارة نفسه يعتقد أنه هدية الله إلى البشرية، فهو متواضع مثل منارة لإرشاد السفن على رأس تل. وقد يشكو أن لا أحد يفهمه، والسبب أنه لا يعرف شيئاً ولكن يعرفه بطلاقة. وهو يزعم أن الناس ضده مع أنه أقل أهمية من أن يفكر به الناس. وفي النهاية، كلنا يعبد الله والأستاذ يعبد نفسه.
ربما كان الوضع سيئاً، لأن الرجال يحكمون العالم. قرأت أنه لو حكمت النساء العالم تختفي الحروب، وتبقى دول يغار بعضها من بعض ولا تتبادل الكلام.
كنت بدأت كتابة هذه السطور وأنا أفكر في مقال جاد يضع النقاط على الحروف، ثم قلت لنفسي «مين أنت حتى تعمل واعظاً؟». واخترت أن أسخر من أوضاع تكاد تكون مأسوية. ومشكلتي الشخصية أن لندن تقدم لي كل شيء ثم أفضّل أن أكون في بيروت، وأقول مع الشاعر العراقي حافظ جميل:
«ألا لا حلي لي بعد لبنان موطن / ولو كانت السبع السماوات أوطاني
وهل ضامني يوماً بلبنان ضائم / لأبحث في الأوطان عن وطن ثاني».
أقول له كان زمان، وأكمل بما أعرف، وقد لاحظت في الصحافة أخيراً نوعاً من الغرور تقصر عنه ممثلة سينما وتلفزيون ومسرح، فبين يوم وآخر أقرأ مقالات من نوع «هكذا تُهزَم الدولة الإسلامية»، يعني أن صحافياً في مكتب يعرف أكثر من باراك اوباما ومستشاريه السياسيين والعسكريين مجتمعين. أو أقرأ «لاسامية جديدة تلفّ العالم» ولا اعتراض لي على العنوان لو أن كاتب المقال، وهو عادة يهودي اميركي ليكودي، لا يقول ولو تلميحاً إن سبب اللاسامية الجديدة جرائم اسرائيل التي أساءت الى سمعة اليهود حول العالم. كنت أعرف أغنية مصرية أو «طقطوقة» تردد مغنيتها عبارة «مظلومة يا ناس» وهي تحكي قصصاً فاضحة عن نفسها يشيب لها الغراب، وتنتهي كل شكوى بأنها مظلومة. اسرائيل مظلومة مثل تلك المغنية الغانية.
في الغرب، هناك ما يسمّونه «موسم مفتوح» عندما يُسمَح بصيد طيور، أو حيوان، خلال أشهر معينة من السنة، وأقترح أن يكون هناك موسم مفتوح على الصحافيين.
اقتراحي يشمل آخرين في كل مهنة، وأعرف رجلاً له وجه عاطفي، فالناس يرون وجهه ويتعاطفون معه. في المقابل، أعرف امرأة تشبه زهرة... زهرة القرنبيط.
ابن الحكومة أسوأ مِن كل مَنْ سبق، فهو «لا نفع بينفَع ولا ضرر بيدفَع»، ثم يأخذ مرتّباً مما يدفع الواحد منا على شكل ضرائب.
الشيء بالشيء يذكر، والحكومة تذكّرني بقول بالإنكليزية هو: الأحمق وماله سرعان ما يفترقان. في الولايات المتحدة الأحمق وماله يدخلان الكونغرس لتأييد اسرائيل. ودخل رجل الكونغرس وعضو يخطب وجلس قرب رجل وسأله: متى بدأ الخطاب؟ وردّ الآخر: عندما كنت شاباً. نحن نقول: البلاغة في الإيجار وخير الكلام ما قلّ ودلّ، وبالإنكليزية، وكما قال شكسبير: الإيجاز روح الكلام.
نحن نقول: وطني أخطأ أو أصاب. أقول: أريد وطناً أفاخر به لا أخجل به. ولكن مشكلة الوطن العربي الكبير أن نصف الناس يريد تغيير كل شيء ونصفهم الآخر لا يريد تغيير أي شيء. ثم إن الديموقراطية والحرية مبالغ في أمرهما، فالديموقراطية تعني أن يحكم الثري أو النصّاب، وعندنا في الكونغرس الأميركي مثل واضح، أما الحرية فهي حتماً ليست أن يفعل المواطن ما يريد، بل أن يفعل ما يجب عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزاح على محمل الجد مزاح على محمل الجد



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt