توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخيم اليرموك: نكبة جديدة

  مصر اليوم -

مخيم اليرموك نكبة جديدة

جهاد الخازن

 ماذا يحدث في مخيم اليرموك؟ طلقت الأمة طلاقاً بائناً وأيدني القراء. وكل يوم تعطيني هذه الأمة سبباً جديداً للطلاق فأسأل نفسي لماذا تأخرت حتى اليوم.

معركة اليرموك سنة 15 هجرية أو 636 ميلادية إحدى أعظم معارك التاريخ، وهي أجلت البيزنطيين عن بلاد الشام، ومأساة مخيم اليرموك الآن إحدى أفظع مآسي التاريخ العربي الحديث، لا طعام أو ماء أو دواء، وأرى ذبح اثنين من الفلسطينيين على الإنترنت، فهناك مَنْ يفاخر بذبحهم.

النابغة الذبياني قال:

محلتهم بيت الإله ودينهم / قويم فما يرجون إلا العواقب

رقاق النعال طيّب حجزاتهم / يحيون بالريحان يوم السباسب

النابغة كان يمدح ملوك الغساسنة الذين حكموا المنطقة من الجولان، وهو يشير إلى بيت الإله، أي القدس، وإلى رائحة الملوك الطيبة، وإلى بنات يرشونهم بالريحان في يوم أحد الشعانين الذي يوافق هذه الأيام عند الأقباط.

هو في قصيدة ثانية رثى بها النعمان بن الحارث الغساني قال:

بكى حارث الجولان من فقد ربه / وحوران منه موحش متفائل

اليوم نبكي أمة اختارت الفناء طريقاً لها، وتركت الإرهاب يستشري من العراق وسورية إلى ليبيا واليمن وغيرها، ولم تفعل غير فرك الأيدي. والكلمتان الأخيرتان تذكراني بشيء قاله لي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع ثم ولي العهد السعودي، رحمه الله. هو قال: الحزم أبو العزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات. وكنت أعتقد أن هذا مَثل سعودي، ثم قرأت أنه من كلام الملك عبدالعزيز آل سعود.

توصَف معركة اليرموك بأنها أعظم معارك التاريخ، وأرى انتصار خالد بن الوليد في حروب الردّة أهم، لأنه لو خسر لما بقي هناك إسلام. والملك عبدالعزيز بنى دولة صمدت حتى وصلنا اليوم إلى «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين في اليمن.

ماذا عندنا في دمشق؟ هي أقدم مدينة في العالم ومخيم اليرموك بدأ ضاحية لها وأصبح جزءاً منها مع اتساع العمران، وزرته مرة بعد مرة لمقابلة قيادات من المنظمات الفلسطينية فيه، وهو اليوم دمِّر على رأس أهله.

كل مَنْ يستطيع النجاة من المخيم رحل عنه وبقي 18 ألف بائس، بينهم 3500 طفل، وإرهابيو داعش الذين يعملون في الناس قتلاً. أهلنا في سورية أصبحوا بين فكي رصاص داعش وبراميل النظام.

الإرهابيون يقومون بمهمة إسرائيل، وهم يقتلون الذين لم تجد حكومة إرهابية إسرائيلية عذراً أو ذريعة لقتلهم. داعش والنصرة والحوثيون إرهابيون أعداء الإسلام والمسلمين، فلم يبقَ عندي ما آمل أو أرجو سوى أن أراهم يُهزَمون ويُعاقَبون.

ليس الأمر مخيم اليرموك وحده، فملايين السوريين، حوالى نصف السكان، شرِّدوا داخل بلدهم أو حوله، وبعضهم قضى في البحر وهو يحاول الهرب إلى أوروبا. حتى هوزيه موجيكا، رئيس أوروغواي السابق، شكا من اللاجئين السوريين في بلاده، وقال إنهم لا يعرفون العمل في الزراعة. كيف وصلوا إلى أميركا اللاتينية؟ كيف لا يعمل سوري في الزراعة وبلاده سهل وماء؟ هل ما يحدث للسوريين والفلسطينيين من أشراط الساعة التي حدثونا عنها؟

كان الغساسنة يحكمون القدس من الجولان، والآن الإسرائيليون في القدس والجولان، والسوري يبحث عن وطن بديل بعد أن كان في جنة الله على أرضه، والفلسطيني ينتظر الموت إما برصاص إسرائيلي في قطاع غزة، أو برصاص الإرهابيين في مخيم اليرموك.

مضى يوم وأنا حَدث جاهل رفعت فيه الرأس لأنني عربي. اليوم أخفضه وأعتذر من أبنائي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخيم اليرموك نكبة جديدة مخيم اليرموك نكبة جديدة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt