توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمات ليست كالكلمات

  مصر اليوم -

كلمات ليست كالكلمات

جهاد الخازن

هل يعرف القارئ أن وَزْوَز وطنطنة وبرطمة وعبيط ومجاحشة ومقلعط وقبقب وعلبة ونقنقة كلها كلمات فصحى موجودة في «فقه اللغة» للثعالبي؟

بعضها بالمعنى العامي المتداوَل وبعضها بمعنى آخر.

بعض الناس هوايته جمع الطوابع البريدية، بعضهم هوايته سماع أغاني فريد الأطرش. بحكم الدراسة والمهنة والعمل اليومي هوايتي المطالعة، وتحديداً

الكلمات، فأنا أحب أن أعرف أصل الكلمة وأوجه استعمالها والمرادفات لها إن وجِدَت، والكلمات ذات المعنى العكسي لها.

في الإنكليزية هناك كتب كثيرة تحمل كلمة «ثيسورس» للمرادفات. وأصل هذه الكلمة يوناني، بمعنى مخزن أو خزينة، أو قاموس أو موسوعة.

وعندما أقمت في الولايات المتحدة كنت أتابع على التلفزيون مباريات في التهجئة للطلاب الصغار، اسمها مشتق من النحل بدأت سنة 1925 ولا تزال

مستمرة من دون انقطاع باستثناء سنوات الحرب العالمية الثانية. وهناك الآن مثلها حول العالم، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

صدر أول كتاب «ثيسورس» بالإنكليزية سنة 1825، والأمير سلطان بن سلمان أهداني يوماً كتباً، أعتقد أنه ساعد على إصدارها، كان بينها كتاب

لعله الأول بالعربية هو «المكنز الكبير، معجم شامل للمجالات والمترادفات والمتضادات» أعده فريق من المتخصصين بإشراف الدكتور أحمد مختار

عمر.

في التوراة: في البدء كانت الكلمة... وبحثت في قاموس «لسان العرب» ووجدت أنه يبدأ بكلمة أبأ وفي شرحها: الإباءة لأجَمة القصب،

والجمع أباء، فأرجو ألا يطلب القارئ مني شرح هذا الشرح.

ويقولون بالإنكليزية: الكلمات أقوى من السيف. غير أن أبا تمام الذي أحيَت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود الباطين للإبداع الشعري ذكراه في

مراكش يقول إن «السيف أصدق إنباء من الكتب». وشخصياً، إذا وجدت نفسي في مبارزة أفضّل أن أحمل سيفاً لا كتاباً.

لا أذكر أنني كنت يوماً من دون كتاب أقرأه. ولا أنسى يوم ذهبت مع صديق إلى مكتبة فويلز في لندن وطلبنا كتاب ارثر كوستلر «القبيلة الثالثة

عشرة» عن اليهود الخزر أو الأشكناز الذين احتلوا فلسطين ولا علاقة تاريخية لهم مع اليهود الشرقيين. عامل المكتبة وجهنا إلى جزء الروايات أو

الكتب الخيالية، مع أن كتاب كوستلر ليس منها، رغم أنه ناقص، ففي التوراة أن إسرائيل تألفت من 12 قبيلة، وأصرّ كطالب تاريخ على أن إسرائيل لم

توجد وقبائلها اختراعاً. أفضل من ذلك أن امرأة طلبت كتاب «الرجل المثالي» وقيل لها أن تبحث عنه في قسم الكتب الخيالية.

شخصياً، لا أرفض أي طلب لاستعارة كتاب من مكتبتي، غير أنني رفضت أن أعير صديقاً رفوفاً لوضع الكتب التي استعارها مني عليها.

جهدي في متابعة معاني الكلمات، وكتابتها بالشكل الصحيح، تفرعت عنه هواية حل الكلمات المتقاطعة في الصحف، باللغتين العربية والإنكليزية.

والصحف اللندنية التي أقرأها تنشر نوعين من الكلمات المتقاطعة، واحداً على شكل «حزازير» أو «فوازير» أجده صعباً ويخرج عن نطاق هوايتي،

والآخر مرادفات، وعبارات وجمل مستعملة، يُفتَرَض أن يكون أسهل وهو يدخل في نطاق هوايتي الأصلية.

سمعت أخيراً عن هاوي كلمات متقاطعة توفي ودفنوه ستة أفقي وثلاثة عمودي.

ثمة هامش لكل ما سبق هو أن الذي يهوى الكلمات مثلي يدافع عن حرية الكلام، وأنا أتمنى أن أعيش لأراها حق كل مواطن في كل بلد عربي، مع إدراكي

أن حرية الكلام يجب أن ترافقها حرية عدم الاستماع، فالثقيل إذا رحَّبتَ به قائلاً: كيف حالك؟ يشرح لك حاله بالتفصيل الممل. وأكاد أقول له: لا

تقلْ، «تحكي»، تذكر، تخبر، تكرر، تزيد، توضح، تشرح، تجتر...

العربية ست اللغات، ومعرفة المرادف ضرورية إذا لم تعرف كيف تتهجأ الكلمة الأصلية التي أردت استعمالها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمات ليست كالكلمات كلمات ليست كالكلمات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt