توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (نزار قباني والياسمين الدمشقي)

  مصر اليوم -

عيون وآذان نزار قباني والياسمين الدمشقي

جهاد الخازن

هذي دمشق وهذي الكأس والراح

أنا أحب وبعض الحب ذبّاح

أنا الدمشقي لو شرّحتم جسدي

لسالَ منه عناقيد وتفاح

ولو فتحتم شراييني بمديتكم

سمعتم في دمي أصوات مَنْ راحوا

ما سبق من شعر الصديق الحبيب الراحل نزار قباني في مدينته دمشق، وهو سبق المأساة الأخيرة بنصف قرن، فكأنه يتكلم اليوم بلساني، أو لسان كل قارئ. والكأس والراح مجاز فلم أعرفه يشرب الخمر.

في القصيدة «من مفكرة عاشق دمشقي» قال نزار:

أنت النساء جميعا ما من امرأة / أحببت بعدك إلا خلتها كذبا

يا شام إن جراحي لا ضفاف لها / فمسّحي عن جبيني الحزن والتعبا

وأرجعيني الى أسوار مدرستي / وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا

تلك الزواريب كم كنز طمرت بها / وكم تركت عليها ذكريات صبا

وكم رسمت على حيطانها صورا / وكم كسرت على أدراجها لعبا

هل كان نزار يتوقع الارهابيين من داعش والنصرة والقاعدة والبراميل المتفجرة والكيماوي وغيرها وهو يقول:

في بلادي حيث يبكي الساذجون

ويعيشون على الضوء الذي لا يبصرون

في بلادي حيث يحيى الناس من دون عيون

حيث يبكي الساذجون... ويصلون

ويزنون ويحيون أتكالْ

منذ أن كانوا يعيشون أتكالْ

وأختار من قصيدته «ترصيع بالذهب على سيف دمشقي»:

أتراها تحبني ميسون / أم توهمتُ والنساء ظنون

با ابنة العم والهوى أمويّ / كيف أخفي الهوى وكيف أبين

هل دمشق كما يقولون كانت / حين في الليل فكَّرَ الياسمين

آه يا شام كيف أشرح ما بي / وأنا فيك دائماً مسكون

مزّقي يا دمشق خارطة الذل / وقولي للدهر كنْ فيكون

أما في «موال دمشقي» فيقول:

قلْ للذين بأرض الشام قد ولدوا / قتيلكم لم يزل بالعشق مقتولا

يا شام يا شامة الدنيا ووردتها / يا من بحسنك أوجعت الأزاميلا

وددتُ لو زرعوني فيك مئذنة / أو علقوني على الأبواب قنديلا

ذات يوم اتصل بي نزار قباني ونحن معاً في لندن وقال بلهجة الأمر: مرّ عليّ. أدركت أن هناك ما يسميه نزار «قصيدة مفخخة» للنشر في «الحياة» فقد بقي حتى وفاته، رحمه الله، يقدم لنا قصيدة أو مقالاً بمعدل مرة كل أسبوعين. وجلست أسمعه يقرأ لي «متى يعلنون وفاة العرب».

القصيدة نشرت في 28/10/1994 وأختار منها:

أحاول رسم بلاد لها برلمان من الياسمين

وشعب رقيق من الياسمين

تنام حمائمها فوق رأسي

وتبكي مآذنها في عيوني

أحاول رسم بلاد تكون صديقة شِعري

ولا تتدخل بيني وبين ظنوني

ولا يتجوَّل فيها العساكر فوق جبيني.

لعلها كانت أشهر قصائد العرب في العقد الأخير من القرن العشرين. والصديق غازي القصيبي، رحمه الله، ردَّ عليه بقصيدة مطلعها: نزار أزف اليك الخبر/ لقد أعلنوها وفاة العرب.

أختتم بهذه الأبيات/:

يا رب إن لكل جرح ساحلا / وأنا جراحاتي بغير سواحل

كل المنافي لا تبدد وحشتي / ما دام منفاي الكبير بداخلي

نزار رحل وارتاح وبقينا مع ظلم ذوي القربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان نزار قباني والياسمين الدمشقي عيون وآذان نزار قباني والياسمين الدمشقي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt