توقيت القاهرة المحلي 16:27:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (كنافة اسرائيلية)

  مصر اليوم -

عيون وآذان كنافة اسرائيلية

جهاد الخازن

هل يعرف القارئ أن الكنافة إسرائيلية؟ تلقيت دعاية بهذا المعنى جعلتني ألجأ إلى مراجع البحث التقليدي والإلكتروني، ودور الفكر ومصادر الاستخبارات، ولم أجد سوى ما يعرف القارئ وأعرف فالكنافة في بلادنا نابلسية ومن أصول تركية.
محاولة سرقة الكنافة بعد الأرض ذكّرتني بأول تجربة لي في هذا المجال، ففي ثمانينات القرن الماضي أقمتُ في شقة مفروشة في واشنطن، مقابل مبنى ووترغيت المشهور، وقد عدتُ إلى الدراسة طالباً في جامعة جورجتاون. كنت أذهب أحياناً لتناول طعام خفيف في مقهى بين الشقق وفندق ومتاجر وفوجئت مرة بالتبولة وقد كتِبَ عليها «سلطة إسرائيلية».
قدّمتُ احتجاجاً شديد اللهجة للعاملين وأكدت لهم أن التبولة اختراع لبناني يعود إلى أيام الفينيقيين، إلا أن العاملين لم يفهموا ما أقول فقد كان أكثرهم من بورتوريكو والسلفادور والمكسيك وإتقانهم الإنكليزية محدود. ذقتُ تلك «السلطة» ووجدت أن البرغل خشن، ولا توابل أو حامض أو زيت، يعني في رداءة حكومة إسرائيل.
بين هذا وذاك رأيت مقطعاً قصيراً في محطة تلفزيون أميركية عن عرض أزياء إسرائيلي وفوجئتُ بأن الثوب المطرز الفلسطيني المشهور أصبح من تراث إسرائيل. هذا الثوب لا يستحق اسمه إن لم يكن التطريز يدوياً، فمَنْ هي الإسرائيلية التي طرزته، مهاجرة من بولندا، أشكنازية من أصل خزري؟
إذا كانوا سرقوا الأرض وأهلها فيها فهم لن يغصّوا بتبولة أو كنافة. وقد ادّعوا يوماً أن الكبّة والحمص والباذنجان المتبل جزء من المطبخ الإسرائيلي. الموضوعية تقضي أن أعترف بأن هناك شيئاً يُنسَب إلى اليهود أحبه هو الكعكة «برتزل» وعليها ملح قليل. أما الباقي فمسروق لاختراع تاريخ ممالك وأنبياء وتراث لا سند لها على الأرض غير الكذب.
إسرائيل أصبحت مثل ذلك الإمبراطور من دون ثياب في الخرافة المعروفة. هناك كل يوم، كل يوم من دون استثناء، موقف لطلاب جامعة أميركية أو إحدى الكنائس المسيحية ضد الاحتلال. وحملة «مقاطعة وسحب استثمارات وعقوبات» تلقى أنصاراً جدداً باستمرار، وقد انتشرت مقاطعة بضائع المستوطنين في الأراضي الفلسطينية إلى أوروبا وأصبحت شركات تأمين وبنوك تشارك فيها. شخصياً أقول إن كل إسرائيل أرض فلسطينية محتلة، وكل إسرائيلي مستوطن، وأزيد أنني لا أريد حرباً أو قتلاً، وإنما أقبل دولة في 22 في المئة من أرض فلسطين التاريخية عاصمتها القدس، وهذه مدينة واحدة وحيدة مقدسة، أما الجزء الإسرائيلي فهو من نوع ضاحية حديثة.
في إسرائيل حكومة إرهابية تمارس الاحتلال والقتل والتدمير، وهي تمثل كلاماً يُنسَب إلى ابراهام لنكولن هو: تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، ولكن لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.
هي لا تستطيع أن تخدع الكنائس والجامعات والشركات والبنوك. بل أنها لا تستطيع أن تخدع المغنين فكثيرون منهم يقاطعونها، وقد أدّت فرقة رولنغ ستونز المشهورة أخيراً حفلة في تل أبيب رغم أن روجر ووترز ونك ميسون، من فرقة بِنك فلويد، ناشدا رولنغ ستونز عدم الذهاب إلى إسرائيل بسبب الاحتلال وجرائمه. معلهش، ميك جاغر في السبعين ويركز على صبايا أصغر من بناته يكبرهن بنصف قرن فأتركه في جهله وغيِّه.
أتقن الأكل أكثر مما أتقن الموسيقى فأسأل ماذا سيسرق الإسرائيليون من طعامنا غداً؟ هل سيّدعون الحمام بالفريك، أو الكبسة أو المسقوف أو فتة المقادم؟
إذا ادّعوا يوماً الكُشَري (المجدرة) فهذا مبررٌ لإعلان مصر الحرب على إسرائيل، لذلك أطالب أخانا المشير عبدالفتاح السيسي بأن يراقب «التطورات» بدقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان كنافة اسرائيلية عيون وآذان كنافة اسرائيلية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt