توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (عذرا حضرات القراء)

  مصر اليوم -

عيون وآذان عذرا حضرات القراء

جهاد الخازن

أعتذر من كل القراء. أرجو أن يسامحوني. كل يوم أفتح عيني على قتل أو إرهاب أو تدمير أو غلاء أو بلاء في عالمنا العربي السعيد بجهله، فإذا كتبت عن المادة المتوافرة أنكّد على القارئ عيشه، وإذا أهملتها لأختار موضوعاً خفيفاً أجد مَنْ يقول لي: انت فين والحب (الحرب) فين.
عندي مقالات خفيفة في القجّة، أو الحصّالة، أستعملها إذا كنت على سفر، أو مرض، لأنها غير مرتبطة بعنصر وقت، وقد هممت في الأيام الأخيرة ولم أفعل وكدت وليتني، ففي كل صباح أقرأ عن فلسطين وليبيا ومصر واليمن وسورية والعراق وأجد أنني لا أستطيع أن أهذر والأبرياء يُقتلون.
«بَرْدون» يا حضرات القراء، كما يقولون في لبنان. اعذروني. أنا وكل كتّاب «الحياة» والصحافة الجديدة والقديمة، ننقل الأخبار ونعلّق عليها إلا أننا لا نصنعها.
في الأيام الأخيرة حاولت أن أتحايل على الوضع. إذا غضبت من بلد أو وضع أحاول أن أهزأ منه بطرفة مناسبة. وبما أنني أشد غضباً على السياسة الإسرائيلية من أن أبتسم، فقد فكرت أن أختار ما يليق بالسياسة الأميركية التي ترعى الإرهاب الإسرائيلي.
في بيروت وجدت في «السوبرماركت» أنهم يبيعون التوت الشامي. لا فاكهة في العالم ألذ منه. الأميركيون يعرفون عشرة أنواع أو عشرين مما يسمونه Berry، وبعضها لذيذ فعلاً إلا أن لا شيء بينها يرقى إلى مرتبة التوت الشامي. بالتالي نحن أذكى من الأميركيين.
أو أستطيع أن أنتقم بالتوكؤ على التاريخ فالثورة الأميركية قامت ضد الضرائب، والأميركيون انتصروا، إلا أنهم الآن يدفعون أضعاف الضرائب التي ثاروا عليها وهم في مستعمرة بريطانية. نحن أذكى منهم، لا ندفع ضرائب لأننا لا نعمل.
اعتراضاتي ليست كلها على دول، وإنما منها على أفراد، وعطفاً على ما سبق سأل رجل: هل يستطيع الإنسان العيش من دون عقل؟ قيل له: كم عمرك؟ وكان هناك الذي سأل عن قمة الغباء. والرد: كم طولك؟
وعن الغباء أيضاً سُمِع رجل يتفلسف ويقول إنه إذا كان لأسرة ولدان، فالذكي يصبح طبيباً، والغبي رجل دين. قيل له: أخوك طبيب حتماً.
وأبقى مع الأفراد فالسيدة قالت للمصوّر إن الصورة لا تشبهها أبداً. وقال المصوّر: اشكري ربك.
عكس ما سبق تلك الشابة التي كانت جميلة كالحلم فأصبت بأرق.
في بلد عربي ديموقراطي حتى الثمالة، ويخضع لحكم القانون، جاء موظف لقبض مرتبه فقال له المدير: بعد أن خصمنا الضرائب الحكومية والضرائب المحلية واشتراك الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد، وضمان البطالة يبقى لنا عليك هذا الشهر مئة جنيه.
وعربي من بلد لم أعد أذكر اسمه قرر السياحة في إيطاليا وسئل هل سيزور فيزوفيوس. وسأل بدوره: ما هو هذا؟ قيل له إنه بركان يقذف حمماً. قال: ما في لزوم هذا ما تفعل زوجتي في البيت كل يوم.
رداً على ما سبق قالــت امرأة إن زوجها يذكرها بالبحر. قيل لها هل السبب أنه غامض وعميق؟ قالت: لا، ولكن عــندما أراه أشعر بدوار.
عندي قصص أخرى أجمعها للقراء أملاً باستدرار بسمة، ثم أنظر حولي وأجد الخراب في كل أركان الوطن، وأقرر أن أحتفظ بها ليوم آخر. وأعود فأقول إن عليّ أن أخفف على القارئ لا أن أزيد همّه، ثم يغلبني الحذر وأقرر أنه لا يجوز أن أهاذر القارئ وهو يتوقع برميلاً متفجراً فوق رأسه، أو زيارة إرهابيين من منظمة إرهابية بيته، أو انفجاراً في الشارع وهو في طريقه إلى العمل.
لا أعرف ما هو الخيار الصحيح ولكن أعرف أن العصفور لا يغرّد في القفص بل يبكي. هذا موسم البكاء، مع الاعتذار مجدداً من القراء.
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان عذرا حضرات القراء عيون وآذان عذرا حضرات القراء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt