توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (العراق في نفق مسدود)

  مصر اليوم -

عيون وآذان العراق في نفق مسدود

جهاد الخازن

ما كنت أتصور يوماً أن أصِفَ العراقي بأنه أسوأ حظاً من الفلسطيني.
الفلسطيني ضحية غُزاة أجانب، إلا أن العراقي ضحية غُزاة من بلده، وهو عالق بين سندان حكومة طائفيّة ومطرقة إرهاب مجرم فالت من كل عقال.
«على الورق» كما يقولون بالإنكليزية، وما يعادل «نظرياً» عندنا، كتلة نوري المالكي خرجت فائزة من انتخابات البرلمان في 30 نيسان (أبريل) التي أعلنت نتائجها في مطلع هذا الشهر. تحالف دولة القانون نال 92 مقعداً من أصل 320 مقعداً في البرلمان، وله حلفاء يحتلون حوالى 30 مقعداً لنواب من السنّة، والبقية للمستقلّين.
الأرقام تقول إن من حقّ المالكي أن يعود رئيساً للوزراء للمرة الثالثة، إلا أن «الإنجازات» في ولايتيه الأوليين تلغيان هذا الحقّ، فهو رأس حكومة طائفيّة عزلت السنّة من العراقيين، بل إنه لفّق تهماً لبعض زعماء السنّة من منافسيه ليبعدهم عن الحكم، والنتيجة هي ما رأينا في الأسابيع الأخيرة، فجماعات إرهابيّة تسيطر على ثلث البلاد في الغرب وتقتل المدنيين، مع العسكر، وتفاخر بقتلهم وتوزّع أشرطة فيديو عن القتل.
الأكراد استقلّوا في شمال العراق، وحققوا حلمهم بدخول كركوك، ورئيسهم الأخ مسعود بارزاني قال لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إن في العراق الآن حقيقة جديدة أو واقعاً جديداً.
العراق وقع، وسأظلّ أؤيّد الأكراد الذين ظُلِموا على مدى عقود، ثمّ أقول للأخ مسعود الذي أعرفه جيّداً أن يُصدّر النفط إلى من يشاء، باستثناء إسرائيل، فهي دولة احتلال وجريمة. ربما هو يعتقد إنها سَتُفيده مع الأميركيين، وهذا صحيح، إلا أنها ستبيع الأكراد بأبخس ثمن إذا ناسبها ذلك.
ما هو المخرج في العراق؟ لا أملك كُرة بلّوريّة، ولكن أقول مرّة أخرى إن الإرهابيين من داعش سيُهزمون فمكانهم مزبلة التاريخ وهم يحاولون أن يعودوا بالعراق إلى عصور الظلام، ظلام العقل والقلب.
الدولة الإسلاميّة في العراق والشام اسم آخر للقاعدة في بلاد الرافدين، وبعد أبو مصعب الزرقاوي هناك الآن أبو بكر البغدادي.
كلّ ما عند كيري والإدارة الأميركيّة من خلفه هو طلب تشكيل حكومة ائتلافيّة لا تستثني أحداً من أطياف الشعب العراقي. القارئ وأنا نعرف هذا إلا أننا لا نملك القدرة العسكريّة الأميركيّة، وهي قدرة إدارة أوباما مصمّمة على عدم استخدامها، فقد أخرجت القوات الأميركيّة من العراق ولن تُعيدها. بكلام آخر، الإدارة الأميركيّة عندها اقتراحات لا يسندها عمل عسكري.
شخصيّاً، أُعارض أي دور أميركيّ في العراق وكلّ بلد عربي. هم ليسوا أوصياء علينا، وإنما يتدخّلون كَذباً باسم الحرية وتقرير المصير والديموقراطيّة وسياستهم مجرّد استعمار جديد أو نيو إمبرياليّة.
الاحتلال الأميركيّ قتل حوالى مليون عربيّ ومسلم، وهو رقم يزيد أضعافاً على ضحايا صدّام حسين والقاعدة في بلاد الرافدين وداعش مجتمعين. أقول للقارئ ألا يصدّق أن الأميركيين قتلوا الزرقاوي، فبعد أرهاب الفنادق في عمّان في 2005 رَصَدَ الأمن الأردنيّ نشاط الزرقاوي، وحدّدَ مكان إقامته، وسلّم المعلومات إلى الأميركيين فقُتِلَ في غارة جويّة. الأميركيون قتلوا أسامة بن لادن بعد أن تقاعد وقَصُرَ «جهاده» على زوجتين، وهم لا يريدون أن يعثروا على أيمن الظواهري لأن جرائم القاعدة تبرّر تدخلهم.
اليوم ربما كان المخرَج في العراق حكومة ائتلافيّة يقودها رجل أقلّ جدليّة وعدوانيّة وانغلاقاً طائفيّاً من المالكي. ولكن هل يعود رجال السياسة في العراق إلى رُشدهم؟ هل يقبل المحافظون الجدد أنصار إسرائيل أن يستقر العراق؟ هل توافق إيران على حكومة لا تمثّل تبعيّة كاملة لها؟ هل تدرك الدول العربيّة أن ما يحدث في العراق سيفيض عن حدوده ليصل إليها؟
لا أرى ضوءاً في نهاية النفق العراقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان العراق في نفق مسدود عيون وآذان العراق في نفق مسدود



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt