توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (السوري ضحية في لبنان أيضاً)

  مصر اليوم -

عيون وآذان السوري ضحية في لبنان أيضاً

جهاد الخازن

اللاجئون السوريون في لبنان أصبحوا يمثلون ثلث سكان البلد، وهي نسبة مقلقة وتبرر شعور كثيرين بالخوف مما يخبئ المستقبل، إلا أنها حتماً لا تبرر أن يُهان اللاجئ السوري أو يُعتدى عليه، أو يُطرَد.
شئنا أم أبينا سورية ولبنان بلد واحد، وعندما اجتاحت اسرائيل لبنان سنة 1982، وخلال الحرب الأهلية بين 1975 و1990، وفي حرب صيف 2006 لجأ لبنانيون كثيرون الى سورية، ولم أسمع أنهم أُهينوا أو اعتُدي عليهم أو طُرِدوا.
هل بقيت مصيبة في العالم لم تصب السوري في السنوات الأخيرة؟ هو واقع بين سندان النظام ومطرقة معارضة بعضها إرهابي زاد عليها إحتلال داعش مناطق شاسعة من شرق سورية وشمالها. والنتيجة أن أربعة ملايين سوري مهجَّرون في دول الجوار، لبنان والأردن وتركيا، وأن مئة ألف سوري يفرّون من بلادهم كل شهر.
قلت إن الوضع ينطوي على أسباب حقيقية تثير قلق كل لبناني، غير أنني لم أقدِّر مدى سوء الوضع إلا بعد أن قرأ لي زميل سوري قول «أرتيست» لبنانية، تزعم انها إعلامية، إن على كل لبناني أن يقتل سورياً.
هي طُرِدَت من عملها، وأقول ضربة تضربك يا رب. لا أستطيع أن أشتم في جريدة محترمة مثل «الحياة» فأكتفي بأن أقول لهذه المرأة: «يلعن البطن اللي حملك»، وهذا دعاء عامي لا بد أن تفهمه. أسوأ منها فيديو ورجل في الضاحية يحضّ طفلاً له عمره سنتان أو ثلاث على ضرب ولد سوري عمره عشر سنوات أو نحوها، ثم يوزع الفيديو مفاخراً. هو حيوان في شكل إنسان، وأسمع الآن أن الشرطة أوقفته.
اتصلتُ بزملاء وأصدقاء في بيروت أسألهم عن حقيقة الوضع وبين ما سمعت:
- الشباب والطلاب والمثقفون السوريون سدَّت في وجوههم أبواب العمل ويبحثون عن هجرة ثانية.
- الأمن العام يداهم بيوت بعض السوريين في بيروت وخارجها، ومسلحون من حركة أمل قاموا بعد معارك عرسال الأخيرة باقتحام بيوت عمّال سوريين وإيقاف سيارات نقل في الضاحية، واعتدوا على اللاجئين السوريين بالضرب والإهانة.
- أسر كثيرة أُحرِقت خيامها وفرّت بحثاً عن ملاجئ في مناطق أخرى من البقاع.
- الاعتداءات تستهدف السوريين جميعاً من سنّة أو شيعة مع زيادة التذمر من الارتفاع الهائل في عدد اللاجئين السوريين في بلد صغير.
- أصبح سوريون كثيرون يتجنبون الحركة في بيروت خوفاً من التعرض لهم، وفي الضاحية اعتدى مسلحون من أمل على سوري لأن اسمه عمر.
- حتى قبل معارك عرسال اتُخذ قرار أمني بمنع أي سيارة سورية من التوقف في مرائب قريبة من البيوت والأماكن العامة في بيروت.
- ثمة دعوات مستمرة في صفحات التواصل الاجتماعي لطرد السوريين، وبعضها يضم تحريضاً على إعادتهم الى سورية ليُسجنوا أو يُقتَلوا.
- وزراء الشؤون الاجتماعية والاقتصاد والتجارة والتربية والتعليم العالي رشيد درباس وآلان حكيم والياس بو صعب ضمّهم مؤتمر عن جهود الأمم المتحدة والدول المانحة لمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، ولكن وزير الخارجية جبران باسيل حذر في مؤتمر صحافي من فتنة في لبنان إذا زادت أعداد اللاجئين السوريين.
- رئيس بلدية جزين-عين مجدلين يطلب «عدم إيواء أي لاجئ سوري جديد».
هناك مَثل شعبي سفيه لا يصلح للنشر في «الحياة» فأكتفي بنصفه الأول المهذب، وهو: كل المصايب حلت بِفَرَجْ... والسوري «أبو صيّاح» أصبح «فَرَجْ» العصر.
هل هناك ما هو أسوأ من أن يُقتَل السوري في بلده، أو يُهان ويُضرَب ويُعتَقل في لبنان ثم يُعاد الى سورية ليُسجَن أو يُقتَل؟ ربما كان وضع الفلسطيني-السوري أسوأ، فهو ارتكب الجريمتين، سوري وفلسطيني، وإذا لم يكن يعمل ورب العمل يدفع عنه ضمانات صحية أو لم يكن ثرياً فهو يُطرَد فوراً. منظمة مراقبة حقوق الانسان قالت في تقرير أخير لها إن الأردن أصبح يطرد الفلسطينيين المقيمين في سورية الذين لجأوا اليه، بمن في ذلك النساء والأطفال.
السوريون نحن، والانسان قد يُطلق زوجته، أو تطلقه هي، إلا أنه لا يستطيع أن يُطلق أهله، وليس عندي كلام مفيد فأتذكر قول الشاعر: جزى الله الشدائد كل خير / عرفتُ بها عدوي من صديقي.
"الحياة"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان السوري ضحية في لبنان أيضاً عيون وآذان السوري ضحية في لبنان أيضاً



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt