توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دفن ملك إنكليزي بعد 500 سنة

  مصر اليوم -

دفن ملك إنكليزي بعد 500 سنة

جهاد الخازن

أكتب وقد دُفِن الملك ريتشارد الثالث في كاتـــدرائية مدينة ليستر بعد أكثر من 500 سنة على قتله في معركة حقل بوزوورث، ما أدى إلى صعـــود أسرة تيودور إلى الملك وصولاً إلى أسرة وندسور والملكة اليزابيث الثانية اليوم.

كنت صغيراً قرأت مسرحية شكسبير «ريتشارد الثالث»، ونسيت التفاصيل كلها باستثناء أن المسرحية تصوره كمجرم حرب، وأن الملك وقد أحسّ بأن نهايته اقتربت هتف ببيت من الشعر ربما كان بين أشهر ما قيل بالإنكليزية هو: حصان، حصان، مملكتي مقابل حصان.

بعد العثور على جثة ريتشارد الثالث في التراب تحت موقف سيارات في المدينة والتأكد من أنها جثته عبر الحمض النووي، قرأت مادة كثيرة عنه، خصوصاً في الأيام الأخيرة وبريطانيا تستعد لدفنه الرسمي، وقد غصّت شوارع ليستر بألوف المودعين.

هل كان ريتشارد الثالث شريراً؟ الأرجح ذلك، مع أن هناك جمعيات تحمل اسمه وتدافع عنه، وتقول إن التهم ضده مجرد إشاعات لا دليل ثابتاً عليها.

طبعاً الدليل القاطع من نوع تقبل به محكمة صعب، فالملك قتِل في 22/8/1485 قرب نهاية ما يسمّى في بريطانيا «حرب الزهور»، فقد كانت أسرتا لانكاستر وتيودور تنافسان على الملك والأولى شعارها وردة حمراء والثانية وردة بيضاء. المهم أن «حرب الزهور» استمرت من 1455 إلى 1487، وجاءت بعد نهاية حرب المئة سنة، إلا أن هذه قصة أخرى لا مكان لها هنا اليوم.

هنري تيودور انتصر وأخذ لنفسه اسم هنري السابع، وهو تزوج اليزابيث، ابنة الملك إدوارد الرابع ووحَّد فرعَي الأسرتين.

ريتشارد الثالث يظل شخصية تستحق العودة إليها إن في كتب التاريخ أو في مسرحية. هو مثّل أخاه الملك ادوارد الرابع في شمال إنكلترا، وكان عمله جيداً. غير أن ادوارد هذا توفي وترك ولي عهد هو ادوارد الخامس في الثانية عشرة وشقيقاً آخر أصغر سناً. خصوم ريتشارد الثالث يقولون إنه اغتصب الملك فولي العهد وشقيقه اختفيا، وغالبية من معاصري تلك الفترة يقولون إنه قتلهما وأخفى الجثتين.

أنصار ريتشارد الثالث يسألون ما الدليل؟ طبعاً لا دليل قاطعاً، إلا أنني مراقب من الخارج، وأرجح حجّة أعداء ريتشارد الثالث الذي بقي في الحكم سنتين أجرى فيهما إصلاحات إدارية لا ينكرها خصومه، قبل أن يُقتَل في تلك المعركة المشهورة.

قرأت أن قاتـــله يدعــى ريس آب توماس، وكان هذا من ملاكي الأراضي، ومن الموالين للملك. إلا أن الذي حــدث خلال معارك «حرب الزهور» أن طلــب الملك ابنــه الكبير رهينة عنده ليضمن ولاءه، وهو تقليـــد متَّبع في تلك الأيام. واعتبر آب توماس الطلب دليلاً على شك الملك في ولائه، وانتقــل إلى الجانب الآخر مع رجاله. ويبدو أنه قاد حوالي 1500 منهم في المعركة الأخيرة.

إذا كان ادوارد الثالث قتل ابنيّ أخيه، فقد نال عقــاباً مستحقاً لأن الباحثين وجدوا أن الـملك أصيــــب بطعنات من سيوف عدة، وريس آب توماس أصابه بضربة في رأسه قطعت جزءاً منه. ويبدو أن خصومه استمروا في طعنه بعد موته.

ما سبق تاريخ لتسلية قارئ هذه السطور الذي يجد أننا في عصور وسطى من صنعنا وأن القتل والتدمير من سمات الأمّة في القرن الحادي والعشرين، لا الخامس عشر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفن ملك إنكليزي بعد 500 سنة دفن ملك إنكليزي بعد 500 سنة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt