توقيت القاهرة المحلي 06:46:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دفاعاً آخر، وأخيراً، عن السعودية

  مصر اليوم -

دفاعاً آخر، وأخيراً، عن السعودية

جهاد الخازن

كتبت دفاعاً عن المملكة العربية السعودية في العاشر من هذا الشهر، واليوم مادة جديدة عن الموضوع. ولن أعود الى دفاع أو هجوم هذه السنة، وإنما أترك الأمر لوزارة الإعلام السعودية والحكومة، فهو مسؤولية الحكم قبلي وقبل أي طرف آخر.

أبدأ بأمنية، أو تمنٍّ، كما في مقالي السابق، هو أن أسمع عن مكرمة ملكية تشمل عفواً عن محكوم عليهم بالإعدام أو الجلد ما يقطع لسان السوء.

بريطانيا ألغت عقداً مع السعودية لتدريب شرطة السجون احتجاجاً على قرار جلد رجل بريطاني عمره 74 سنة، ضُبِطَ وهو يصنع نبيذاً في بيته. العقد قيمته 5.9 مليون جنيه، أي ما يعادل ثمن شقة متوسطة الحجم في وسط لندن هذه الأيام.

كانت هناك رسوم كاريكاتورية عن الأحكام في السعودية لن أصفها، وإنما أترك للقارئ أن يتخيل ما هي، وأنتقل الى كاتب بريطاني هو جون برادلي، ومقال عن السعودية يتحدث عن «رجال العصابات البرابرة» في عنوانه. هو لو تحدث عن البرابرة الإسرائيليين لأصاب الهدف، لأنهم مستوطنون في فلسطين يقتلون الأطفال. لم أسمع أن برادلي ألّف كتاباً عن البربري آرثر جيمس بالفور، الذي وعد الثري اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد بالسماح لليهود بدخول فلسطين، كأنه يملكها، أو عن البربري الآخر فرانكلن ديلانو روزفلت، الذي اجتمع مع الملك عبدالعزيز آل سعود على ظهر المدمرة كوينسي في البحيرات المرَّة ليقنعه بقبول اليهود في فلسطين وفشِل. كذلك، لم يؤلف جون برادلي كتاباً عن برابرة حكومة إسرائيل وحربهم على قطاع غزة في صيف السنة الماضية، عندما قُتِلَ 2200 فلسطيني أكثرهم من المدنيين وبينهم 517 طفلاً، والقطاع لا يزال مدمراً حتى اليوم. لبرادلي أربعة كتب عن السعودية ومصر والربيع العربي والبزنس والجنس في الشرق الأوسط، لكن لا كتاب واحداً يدين صهيونيين أشكناز أصولهم من القوقاز سرقوا بلاداً من أهلها ولا يزالون يقتلون. هو انتصر لإنكليزي عمره 74 سنة في السعودية ولم ينتصر لأطفال فلسطين. البربري هو الذي يقتل الأطفال.

برادلي يملك مواصفات عالية في تحصيله من التعليم، إلا أنني لا أراه موضوعياً حتى يصدر له كتاب عن إسرائيل، وتحديداً عن حكومتها النازية الجديدة الإرهابية المجرمة التي تمارس أبارتهيد (تفرقة عنصرية) ضد أصحاب البلد الفلسطينيين. السعودية لم تحتل بلداً على أساس خرافات، ولا تقتل أهله يوماً بعد يوم.

هناك مسرحية غنائية خارج برودواي في نيويورك، عنوانها «أهلاً بك في المملكة العربية السعودية»، تتحدث عن مشكلات الأميركيين الذين يعملون في السعودية. بأبسط عبارة ممكنة، إذا لم يجد الموظف الأميركي عمله في السعودية مربحاً أو مريحاً، يستطيع العودة الى بلاده. أقرأ أن المسرحية هزلية، ولا بد أن النكتة علينا، لذلك لن أحضرها أو أقرأ أي تفاصيل أخرى عنها. وأمامي أخبار عن «جرائم» التحالف في اليمن، وعن تأخر التحقيق في حادث الحرم المكي الشريف، وعن «مشكلة» بريطانيا مع السعودية.

أرجو أن يكون واضحاً أنني أنتقد بعض مَنْ هاجموا المملكة العربية السعودية، إلا أنني لا أدافع عن كل شيء سعودي، فالسعودية ليست المدينة الفاضلة، وهذه لم توجد في الأرض، وإنما في ما كتب الفلاسفة. وثمة أشياء كثيرة في السعودية أتمنى أن تتغير أو أن أراها، مثل سواقة النسوان، وهي من أبسط الأمور، ومساواة كاملة في الحقوق بين المواطنين جميعاً.

أخيراً، ليس كل ما يُكتَب عن السعودية كذباً أو تحاملاً، أو تواطؤاً مع الإرهاب الإسرائيلي. وفي «الفاينانشال تايمز» الموضوعية جداً، قرأت مقالاً عنوانه «لا ربح من دون ألم» عن إنتاج النفط السعودي وانخفاض الأسعار، ومشكلة المنتجين المنافسين. المقال قدَّم صورة موضوعية وضمّ إيجابيات وسلبيات، فهو لم يُكتَب بعين واحدة من ناس لا يستحقون الاحترام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفاعاً آخر، وأخيراً، عن السعودية دفاعاً آخر، وأخيراً، عن السعودية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt