توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجربة العمر: صحة ولا حاجة إلى الناس

  مصر اليوم -

تجربة العمر صحة ولا حاجة إلى الناس

جهاد الخازن


تجربة العمر هي صحة، وأهميتها لا تحتاج إلى شرح، واستقلال، وهذه بمعنى عدم الحاجة إلى طلب شيء من الآخرين.
كنت أحدث طلاباً عرباً بعد جلسة عمل، وهم طلبوا مني أن أحكي لهم قصصاً من تجربتي الصحافية، غير أن الحديث انتقل من موضوع إلى آخر، وانتهيت بإعطائهم حكمتي المنزلية في الحياة الدنيا.
حكيت لهم كيف شكَوت إلى أخي الأصغر يوماً من أنني أتلقى طلبات للمساعدة وأحاول وأنجح مرة وأفشل عشر مرات. أخي قال: ألف مرة يحتاج إليك الناس ولا مرة تحتاج أنت إلى أحد. استغربت أن يبدي مثل هذا الرأي أخ لم يشتهر في أوساط العائلة بالحكمة. قلت للطلاب أن يطلب إنسان مساعدة غيره عمل خير، ولكن أن يطلب لنفسه تسوّل.
كنت أراجع عمل النهار في المساء وأحاسب نفسي ووجدت أنني قصّرت مع الطلاب فقد كانت هناك نقاط أخرى تستحق التوقف عندها مثل عنصر الحظ في النجاح والاستقلال عن الآخرين، إلا أن الحظ ليس في يد أحد منا مع أنني وجدته التفسير الوحيد لنجاح بعض الناس.
ثمة عنصر آخر أمهد له بقصة فبعد المدرسة الثانوية في لندن، أختارت ابنتي أن تتوقف عن الدراسة سنة لكسب خبرة عملية، وهذا تقليد متّبَع في إنكلترا، قبل دخول الجامعة. بعد نهاية السنة ذهبت البنت إلى جامعة كامبردج، ووقفت أمام رئيسة قسم قبول الطلاب، وملف دراستها وسنة الخبرة أمام أعضاء اللجنة. قالت رئيسة اللجنة لها إنها لاحظت أنها في السنة الماضية عملت في بي بي سي و «الغارديان» في لندن، وفي «الهيرالد تريبيون» في باريس («نيويورك تايمز» الآن)، وسألت البنت كيف استطاعت تحقيق كل هذا؟ ردت البنت أن أباها صحافي وله اتصالات، وقد ساعدها على توفير ما تريد من عمل.
رئيسة لجنة القبول، وهي أكاديمية في واحدة من أهم جامعات العالم، قالت لابنتي: عظيم، ليكن هذا درساً لك. إذا كانت عندك وساطة (واسطة بالعاميّة) فاستعمليها.
الوساطة غير الوقوف على أبواب الناس للسؤال، فالاستقلال الذي بدأت به يعني عدم الحاجة إلى السؤال، لأن سؤال الناس هو إما عن حاجة، أو فقر أخلاق ونفوس. الوساطة تعني أن يستغل الإنسان ما هو متوافر له من دون الهبوط إلى درك التسوّل.
إذا تخرّج شاب أو شابة في الجامعة قد يستعمل نفوذ أب أو عمّ أو خال في البحث عن وظيفة تليق بمؤهلاته الدراسية. أو قد يطلب مساعدة أساتذته في الانتقال إلى جامعة كبرى في الخارج لإكمال دراسته. هو قد يطلب من رئيسه في العمل أن يؤمن له الانتقال إلى فرع للشركة في الخارج يضمن له مرتباً أكبر وفرص تقدم أوسع. أو قد يطلب من ثري تمويل تعليم طالب ذكي يفتقر إلى القدرة المالية، وهكذا.
حاولت أن أكون دقيقاً في جمع المعلومات عن الوساطة وشرح الفرق بينها وبين التسوّل المرذول. وعدت إلى «لسان العرب» وأضعت وقتي في الفرق بين وَسَط ووَسْط ولم أجد سوى كلمتي التوسيط والتوسط بمعنى آخر. وجدت الوساطة في قواميس أخرى على الإنترنت بمعنى واسطة أو شفاعة كما أريد.
أرجّح أن أعود إلى الطلاب في جامعتهم خلال أشهر، فلا ألغي حكمتي المنزلية عن الصحة والاستقلال، أو الحظ الذي أجده من نوع هيولى، وهي كلمة تعلمناها في صف الفلسفة وتعني الأصل أو المادة، وهي واحدة في جميع الأشــياء، في الجماد والنبات والحيوان. أقول إذا توافر للإنسان حظ فهو يكفي ويزيد.
غير أن الحظ ليس في متناول اليد فأزيد للطلاب الوساطة التي رحّبت بها أكاديمية بريطانية لا أملك «المواصفات» لمعارضتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجربة العمر صحة ولا حاجة إلى الناس تجربة العمر صحة ولا حاجة إلى الناس



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt