توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحلم سيد الأخلاق ثم الجبن

  مصر اليوم -

الحلم سيد الأخلاق ثم الجبن

جهاد الخازن

 ربما كان الجبن خير صفة لا يزهو بها الرجل، خصوصاً إذا كان مثقفاً أو ثرياً أو مرموقاً في قومه، فهي تحميه من أن يرِد موارد التهلكة.

قبل أن يثور عليّ القارئ الشجاع أقول أنني لا أتحدث هنا عن جندي يقاتل دفاعاً عن وطنه، أو عن جبن رجال الجيش العراقي الموظفين بمرتب معلوم عند نوري المالكي، وإنما أتحدث عن الرجل العامل الناجح الذي يواجه مغريات كل يوم، وقد يقع «ومَحدِّش سمّى عليه».

الشاعر القديم قال: شجاع إذا ما أتتني فرصة/ وإن لم تكن لي فرصة فجبان. أقول أنه مخطئ، فالمهم أن تأتي الفرصة فيرفضها بشجاعة حتى لا يقع في الفخ.

أصدقائي مثلي أو أجبَن، ثم هناك قلة من خريجي الجامعات الناجحين في العمل إذا رأى الواحد منهم طرف تنورة وامرأة وضعت ساقاً على ساق في مقهى، حيث نقيم في لندن، يفقد عقله ولا يفكر في النتائج على المدى القريب أو البعيد. هذا جنون. وهناك مَثل شعبي لبناني يقول: مجنون طرطق له، يطير من حبال عقله. هو سمع طرطقة الكعب العالي وعاد مراهقاً. أفضل منه كثيراً الذي يتبع المَثل: ألف مرة جبان ولا مرة الله يرحمه.

بعض الرجال يعتقد أنه حصيف رصيف لأنه «مخلص»، حيث يقيم مع العائلة ولا «يلعب بديلو» إلا في بلد آخر. هذا يقلل الأخطار، ولكن لا يلغيها. وعندي صديق ثري جداً هاتفني يوماً وهو يرغي ويزبد حتى اعتقدت أن هناك مَنْ مات. وطلبت منه أن يهدِّئ أعصابه ويروي لي ما حدث. هو قال أنه أخذ صديقته فراراً من العين واللسان إلى طوكيو، ودخل الفندق معها مرتاح الضمير، فوجد في البهو اثنين من الأصدقاء المشتركين شهرتهما أنهما لا يحفظان سراً. هو شتم وقال: وين بدّي روح لأرتاح منكم؟ قلت: جهنم، وأنا أدرك أن كثيرين سيكونون هناك للترحيب به.

أنتقل إلى «البزنس» ففي فورة الاقتصاد الأميركي والعالمي في التسعينات بعد أن دخل بيل كلينتون البيت الأبيض، رأيت أصدقاء في بيروت وحتى في جنوب فرنسا يقضون وقتهم في البنوك (المصارف) ليتابعوا على شاشة سير البورصة وأسعار العملات، ويشترون ويبيعون ما يسمّى عقوداً، فيدفع الواحد منهم جزءاً من قيمة العقد ويجلس في انتظار أن ترتفع الأسهم ويكسب.

لا أفهم كيف أن رجلاً في بيروت ذات صيف يعتقد أنه يستطيع أن يهزم المتعاملين مع بورصة نيويورك في عقر دارهم. يفعل هذا والكسب مضمون إذا سار على شاطئ البحر ورأى الحسان في أقل قدر من الثياب.

أولاً، لا أعرف كيف جمع هذا الثري ماله وهو على قدر كبير من الغباء فلعله ورثه. ثانياً، إذا اختار أن يبدِّد ماله فالأفضل أن يكون ذلك على تعليم أولاده في أهم جامعات العالم ليمنحهم فرصة أفضل في الحياة. ثالثاً، عندي مشروع من نوع «سمك في البحر» الربح فيه ألف في المئة، فلعله يعطيني ماله لأستثمره له.

جورج بوش الابن جاء بعد بيل كلينتون وخاض حروباً ظالمة واستدان من الصين ليقتل المحافظون الجدد العرب والمسلمين في بلادهم. وكان أن نكب العالم بأزمة مالية رهيبة سنة 2008، بقيت آثارها معنا سنوات. هذه المرة على الأقل لم يخسر أصدقائي الميامين شيئاً لأنهم لم يكونوا يملكون ما يخسرونه، بعد أن ضاعت «تحويشة العمر» في العقد السابق.

الحلم سيد الأخلاق، وكذلك الجبن، وأرجو أن يلاحظ القارئ أنني أتحدث هنا عن الرجال كما أعرفهم، وأترك النساء لأن خبرتي فيهن لا تسمح لي بالترغيب أو الترهيب، وهن لن يقبلن نصحي وإنما يعتقدن أنني أريد شيئاً من دون أن يدرين حجم الجبن الطارف والتليد في أعماقي.

وهكذا أختتم بمَثل يدعم رأيي في الجبن. هل كانت الأمة تعاني من أسوأ أزمة في تاريخها الحديث لو كان صدّام حسين جباناً؟ هو اعتدى على بلد عربي جار مسالم، وواجه 800 ألف جندي أجنبي بقيادة الولايات المتحدة. كيف تصور أنه في بلد من العالم الثالث سيربح الحرب؟ قلت للأخ فايز بدر، وزير الموانئ السعودية في حينه رحمه الله، أن صدّام حسين مجنون. قال: هو أقل من مجنون، فالمجنون إذا رفعت عليه عصا يعرف أنها تؤلم ويضع يده فوق رأسه حماية. صدّام حسين رأى العصا ولم يخَفْ ودفع كل عربي ومسلم الثمن حتى اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلم سيد الأخلاق ثم الجبن الحلم سيد الأخلاق ثم الجبن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt