توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (إنتخابات في ظل الموت)

  مصر اليوم -

عيون وآذان إنتخابات في ظل الموت

جهاد الخازن

سورية مقبلة على انتخابات رئاسية في أصعب ظروف يمكن أن يتصورها إنسان. هناك 150 ألف قتيل وألوف المعتقلين، أربعة ملايين سوري خارج بلادهم، خمسة ملايين آخرون مهجّرون داخل سورية، 3.3 مليون سوري بحاجة إلى مساعدة غذائية، وهذا مع انهيار اقتصادي كامل. الرئيس بشار الأسد يعتقد أنه يستطيع تحدي العالم، ويبدو أنه يراهن على استمرار دعم إيران وروسيا له، وفي حين لا بد أنه يدرك الانقسام السياسي والجغرافي الذي عصف بسورية منذ 2011 فهو على ما يبدو قانع بدوره رئيساً لجزء من بلاده، هو ذلك الهلال من القلمون إلى حمص وطرطوس وحتى اللاذقية على الساحل. الانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) ستكون انقلاباً على جنيف-1 عندما قرر المجتمعون تشكيل هيئة حكم انتقالية من الطرفين، تمهد لتعديل الدستور وإجراء انتخابات. والواقع أن الدستور السوري يسمح بتأجيل انتخابات الرئاسة ستة أشهر، أو سنة، وفتح المجال أمام حل سياسي. لا حلّ سياسياً في الأفق وكل مَنْ يقول غير هذا يكذب على نفسه أو على السوريين، وقانون الانتخابات عُدِّلَ قبل نحو شهر، ووُضِعَت شروط جديدة للذين يحق لهم الترشيح تُقصي أي معارض من الداخل أو الخارج. من دون دخول عنصر جديد أو عناصر لا يتوقعها أحد، ستستمر المأساة السورية سنة أو سنوات، وكل يوم أسوأ من سابقه. وقد قرأنا أخيراً تقريراً للأمم المتحدة عن تعذيب السجناء وقتلهم، يشترك في ذلك النظام والجزء الإرهابي من المعارضة مثل «داعش» و «النصرة». كذلك قرأنا عن احتمال استعمال النظام السلاح الكيماوي مرة أخرى. أصدَق كلام قرأته عن الوضع السوري أخيراً وجدته في تقرير كتبه جهاد يازجي، وهو باحث زائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وأرسله إليّ دانيال ليفي، رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس. التقرير حمل العنوان «اقتصاد الحرب في سورية»، وهو يبدأ بتسجيل أن البطالة في سورية أصبحت في حدود 50 في المئة، والتضخم في أسعار المواد الغذائية بلغ مئة في المئة، وقد ارتفع العجز في الموازنة من 3 في المئة سنة 2010 إلى 33 في المئة السنة الماضية، وتحتاج سورية نسبة زيادة سنوية في الدخل القومي هي خمسة في المئة على مدى السنوات الثلاثين المقبلة للعودة باقتصادها إلى مستوى ما سجل سنة 2010. جهاد يازجي يسجل أربع مراحل لسقوط الاقتصاد، الأولى فور اندلاع القتال وما أدى إلى فــرار السياحة وهبوط الثقة المحلية، والثانية فرض أوروبا عقوبات اقتصادية على سورية في خريف 2011 استهدفت تصدير النفط السوري، والثالثة صيف 2012 واتساع رقعة القتال لتشمل معقلَيْ الاقتصاد السوري حلب ودمشق، والرابعة ربيع 2013 وسيطرة المعارضة على شمال شرقي سورية حيث النفط وزراعة الحبوب. التقرير موثق ويستحق أن يُترجَم ويُنشر في وسائل الإعلام، وهو وكل ما سجلت في السطور السابقة معلومات أكيدة عندي ما يثبتها، فأكمل مختصراً ببعض الرأي، أو الهواجس التي تنتابني وأنا قلق منذ يوم وعيت الدنيا. روسيا على خلاف هائل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أوكرانيا، وقد حذر الرئيس فلاديمير بوتين من حرب أهلية مدمرة هناك. ما العلاقة بين أوكرانيا وسورية؟ حتى أشهر خلت لم أتصور في حياتي أن تقوم علاقة، إلا أنني أسأل الآن هل يعقد الشرق والغرب صفقة فتتنازل روسيا عن دورها في سورية مقابل تنازل الغرب لها في أوكرانيا، أو تتخلى روسيا عن مطالبها في أوكرانيا مقابل إطلاق يدها في سورية؟ نحن سلعة في سوق نخاسة، اسمها الآخر السياسة الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان إنتخابات في ظل الموت عيون وآذان إنتخابات في ظل الموت



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt