توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان "مؤشر السعادة"

  مصر اليوم -

عيون وآذان مؤشر السعادة

جهاد الخازن

ماذا يُسعِد الناس؟ الناس أجناس ولكل منا أولوياته في ما يسعده، فإذا تجاوزت الأسرة والأهل والأصدقاء، أجد أن ما يسعدني قيام نظام ديموقراطي في كل بلد عربي ودولة فلسطينية مستقلة.
أترك المستحيل لأتناول ما باليَد، فرئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يريد أن تركز حكومته على ما يهم المواطن فعلاً لتوفير أسباب السعادة له. أعتقد أنه لو استقال كاميرون لسعد نصف البريطانيين برحيله، ولو خسر العمّال الانتخابات من دون منافس لسعد النصف الآخر.
غير أن ما سبق مستحيل آخر فأعود الى أرض الواقع (وهو وقع في بلادنا وكسر رجله)، وأشير الى دراسة أجرتها الحكومة البريطانية عن 274 وظيفة لتعرف أيّها يأتي بالسعادة. كانت النتيجة مفاجئة لي، ففي رأس القائمة الكاهن (أي ما يعادل الشيخ في بلادنا) وفي أسفلها مدير «بار» للمشروبات.
كيف هذا؟ الكاهن يذكِّر المصلين باليوم الآخر، وبوجوب أن يكونوا مواطنين صالحين يعملون الخير، والبار يقصده الزبائن ليشربوا وينسوا همومهم فيخرجون منه وقد غلبهم السكر وخسروا عقولهم الى حين.
بين الأول والأخير ما يتجاوز المنطق وقلة العقل، فالوظيفة الثانية مدير، وهذا مفهوم لأن الأجر عالٍ، ولكن فلاح في المرتبة الثامنة خيار غير مفهوم وهو يجمع العمل المضني وقلة الدخل. أكثر منطقاً أن النهاية تضم وظائف من نوع عامل في «بار»، أو محصِّل ديون، أو عامل بناء، قبل أن تنهي بمالك «بار».
أغرب من «أسعد» الوظائف و «أتعسها» دراسة عن أسعد الدول على الانترنت فهي تبدأ بالبرازيل وتكمل مع نيكاراغوا ثم كولومبيا وبوليفيا وكوستاريكا، وهكذا حتى تشيلي في المركز العشرين. إذا صدقت القائمة فأسعد شعوب الأرض في اميركا اللاتينية، ولا أفهم سبباً، فهي ليست أكثر الشعوب ثروة أو ديموقراطية.
كانت هناك قائمة أخرى للسعادة لم أستطع الحصول عليها كاملة ولكن وجدت آخر 20 دولة، والقائمة ضمّت من العرب اليمن والعراق والسودان.
بعد هذا وذاك هناك منظمة بريطانية اسمها «عمل من أجل السعادة» واسمها يناقض هدفها، فأنا والقارئ نريد أن نسعد من دون عمل. كنت أتمنى لو كنت عاطلاً بالوراثة، وخدم وحشم ومسؤولون حكوميون يعملون لإسعادي، ولكن ما باليد حيلة. ما باليد هو أن أسعد بالمشي مع ابنتي حول البيت. بل انني قرأت في «نيويورك تايمز» قبل أيام مقالاً طويلاً عن «السعادة وعدم الرضا» فهمت منه أن هناك معهداً للفلاسفة باسم «ستون»، والسعادة جزء من إهتمامهم.
وأخشى أن يضيق بنا المكان فأقول إن سبب عودتي الى موضوع السعادة اليوم هو أن عدداً من الزوجات العربيات، بينهن زوجتي، سافرن في إجازة الى بوتان، وهي مملكة في جبال الهملايا اخترعت مؤشراً للسعادة، فبدل الدخل القومي الاجمالي إختارت السعادة القومية الاجمالية.
لن أدخل في التفاصيل فهي كثيرة ومملة ولا تأتي بالسعادة المرجوّة لعربي، ولكن أقول إن الزوجات جميعاً قررن أن شعب بوتان، وتعداده دون المليون، سعيد بالقناعة ولا أقول الفقر. وزدن أنهن وجدن سعادة أهل البلد معدية فقد قضين أياماً سعيدة بينهم، رغم أن هدف الرحلة كان المشي كرياضة في جبال صخرية شاهقة.
لكل إمرئ من دهره ما تعودا، كما قال المتنبي. وإذا كانت عادة سيف الدولة الطعن في العدا فإن عادتي والقارئ الطعن في طعام شهي، من دون أن تؤدي هذه العادة الى سعادة.
أرجو للقارئ أياماً سعيدة مديدة مع إدراكي أن هذا صعب في عالمنا العربي السعيد بجهله، فلا أنصح القارئ أن يغلق عقله ليسعد، وإنما أقول له: الصبر طيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان مؤشر السعادة عيون وآذان مؤشر السعادة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt