توقيت القاهرة المحلي 06:56:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان "مؤشر السعادة"

  مصر اليوم -

عيون وآذان مؤشر السعادة

جهاد الخازن

ماذا يُسعِد الناس؟ الناس أجناس ولكل منا أولوياته في ما يسعده، فإذا تجاوزت الأسرة والأهل والأصدقاء، أجد أن ما يسعدني قيام نظام ديموقراطي في كل بلد عربي ودولة فلسطينية مستقلة.
أترك المستحيل لأتناول ما باليَد، فرئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يريد أن تركز حكومته على ما يهم المواطن فعلاً لتوفير أسباب السعادة له. أعتقد أنه لو استقال كاميرون لسعد نصف البريطانيين برحيله، ولو خسر العمّال الانتخابات من دون منافس لسعد النصف الآخر.
غير أن ما سبق مستحيل آخر فأعود الى أرض الواقع (وهو وقع في بلادنا وكسر رجله)، وأشير الى دراسة أجرتها الحكومة البريطانية عن 274 وظيفة لتعرف أيّها يأتي بالسعادة. كانت النتيجة مفاجئة لي، ففي رأس القائمة الكاهن (أي ما يعادل الشيخ في بلادنا) وفي أسفلها مدير «بار» للمشروبات.
كيف هذا؟ الكاهن يذكِّر المصلين باليوم الآخر، وبوجوب أن يكونوا مواطنين صالحين يعملون الخير، والبار يقصده الزبائن ليشربوا وينسوا همومهم فيخرجون منه وقد غلبهم السكر وخسروا عقولهم الى حين.
بين الأول والأخير ما يتجاوز المنطق وقلة العقل، فالوظيفة الثانية مدير، وهذا مفهوم لأن الأجر عالٍ، ولكن فلاح في المرتبة الثامنة خيار غير مفهوم وهو يجمع العمل المضني وقلة الدخل. أكثر منطقاً أن النهاية تضم وظائف من نوع عامل في «بار»، أو محصِّل ديون، أو عامل بناء، قبل أن تنهي بمالك «بار».
أغرب من «أسعد» الوظائف و «أتعسها» دراسة عن أسعد الدول على الانترنت فهي تبدأ بالبرازيل وتكمل مع نيكاراغوا ثم كولومبيا وبوليفيا وكوستاريكا، وهكذا حتى تشيلي في المركز العشرين. إذا صدقت القائمة فأسعد شعوب الأرض في اميركا اللاتينية، ولا أفهم سبباً، فهي ليست أكثر الشعوب ثروة أو ديموقراطية.
كانت هناك قائمة أخرى للسعادة لم أستطع الحصول عليها كاملة ولكن وجدت آخر 20 دولة، والقائمة ضمّت من العرب اليمن والعراق والسودان.
بعد هذا وذاك هناك منظمة بريطانية اسمها «عمل من أجل السعادة» واسمها يناقض هدفها، فأنا والقارئ نريد أن نسعد من دون عمل. كنت أتمنى لو كنت عاطلاً بالوراثة، وخدم وحشم ومسؤولون حكوميون يعملون لإسعادي، ولكن ما باليد حيلة. ما باليد هو أن أسعد بالمشي مع ابنتي حول البيت. بل انني قرأت في «نيويورك تايمز» قبل أيام مقالاً طويلاً عن «السعادة وعدم الرضا» فهمت منه أن هناك معهداً للفلاسفة باسم «ستون»، والسعادة جزء من إهتمامهم.
وأخشى أن يضيق بنا المكان فأقول إن سبب عودتي الى موضوع السعادة اليوم هو أن عدداً من الزوجات العربيات، بينهن زوجتي، سافرن في إجازة الى بوتان، وهي مملكة في جبال الهملايا اخترعت مؤشراً للسعادة، فبدل الدخل القومي الاجمالي إختارت السعادة القومية الاجمالية.
لن أدخل في التفاصيل فهي كثيرة ومملة ولا تأتي بالسعادة المرجوّة لعربي، ولكن أقول إن الزوجات جميعاً قررن أن شعب بوتان، وتعداده دون المليون، سعيد بالقناعة ولا أقول الفقر. وزدن أنهن وجدن سعادة أهل البلد معدية فقد قضين أياماً سعيدة بينهم، رغم أن هدف الرحلة كان المشي كرياضة في جبال صخرية شاهقة.
لكل إمرئ من دهره ما تعودا، كما قال المتنبي. وإذا كانت عادة سيف الدولة الطعن في العدا فإن عادتي والقارئ الطعن في طعام شهي، من دون أن تؤدي هذه العادة الى سعادة.
أرجو للقارئ أياماً سعيدة مديدة مع إدراكي أن هذا صعب في عالمنا العربي السعيد بجهله، فلا أنصح القارئ أن يغلق عقله ليسعد، وإنما أقول له: الصبر طيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان مؤشر السعادة عيون وآذان مؤشر السعادة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt