توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيون وآذان (في القعر ويحفرون)

  مصر اليوم -

عيون وآذان في القعر ويحفرون

جهاد الخازن

سألت قادة عرباً في قمة مجلس التعاون ثم القمة العربية في الكويت، وسألت أمراء وشيوخاً ووزراء وأصدقاء وغيرهم: منذ كنت في المدرسة الثانوية هل مرّ عليك وضع عربي أسوأ من الوضع الحالي؟

كلهم قال إن هذا أسوأ وضع عربي على امتداد العمر، وبعضهم زاد أنه لم يتصور يوماً أن يهبط العرب إلى هذا الدرك من الانحطاط، وأن يصلوا إلى القعر، ثم أن يبدأوا الحفر بدل أن يحاولوا الصعود من الحفرة.

كنت صغيراً وحدوياً عربياً من «منازلهم». لم أنتمِ إلى حزب سياسي أو جمعية في حياتي، وكان أكثر زملاء الدراسة والأصدقاء مثلي. كنت وحدوياً بدافع الأمل ولا أزال وحدوياً بدافع العناد، أو رفض أن تتحول أحلامي إلى كوابيس.

كان أصدقائي في المدرسة لبنانيين، وكبرت وعملت وسافرت وأصبح لي أصدقاء عرب آخرون، من مصر وسورية والعراق ودول الخليج وغيرها.

هل يذكر القارئ الذي بلغ وعيه السياسي في النصف الثاني من القرن الماضي أيام كنا نحلم بأن تقود مصر مسيرة الوحدة؟ هل يذكر القارئ الوحدة المصرية - السورية، واتحاد العراق والأردن؟ ما اعتقدنا أنه بداية أصبح نهاية بين أخطاء الحكم وتفرق الناس شيعاً وأحزاباً وعشائر وطوائف.

أصدقائي المصريون لا أستبدل بهم أحداً، وأنتظر أن يقود الحكم الجديد أهل مصر إلى بر السلامة. وكبرت وأصبح عندي أصدقاء سوريون وعراقيون من الذين تركوا بلادهم بعد موجات الانقلابات العسكرية والإرهاب والدكتاتورية.

اسم أصدقائي الشوام عندي هو «السوريون البيض»، مثل الروس البيض، وهم نجحوا في كل بلد هاجروا اليه، وحققوا ثروات ما كانت ستتوافر لهم لو بقوا في بلادهم. أصدقائي العراقيون من نوعهم، فالكل ناجح في بلد الهجرة أو الإقامة، والجامع بين هؤلاء الأصدقاء التعليم العالي والثقافة.

شهرة اللبناني أنه تاجر ماهر والمغتربون اللبنانيون حققوا نجاحات تاريخية في الأميركتين وإفريقيا وكل قارة وبلد. مع ذلك تجربتي تقول إن الدمشقي أمهر تاجراً من البيروتي، وإن الحلبي أمهر من الاثنين. عاصمة سورية اليوم ممزقة الأوصال، وحلب يتناهشها إرهابيون من كل نوع، وكلهم سيّء وبعضهم أسوأ من بعض.

الإرهاب يهدّد عاصمة الرشيد ويحتل ثانية مدن العراق، الموصل، ويقتل الأبرياء كل يوم. لا أحد يستحق هذا المصير. قتلوا السنّي مع الشيعي والمسيحي والإيزيدي، وكل مَنْ وصلت يد الإرهاب إليه. أتابع مجازر شبه يومية في العراق ثم أنظر الى أصدقائي العراقيين، وفيهم سنّة وشيعة ومسيحيون، وأستغرب أن قوماً على هذه الدرجة من التعليم والنجاح هم من بلد يكاد الإرهاب يجرّه إلى عصور الظلام.

حتى دول الخليج، وعندها القدرة الاقتصادية لتوفر أسباب السعادة لشعوبها، نراها مهددة من الداخل، ومن الجوار، ومن دول بعيدة، ما ينغص عيش أهلها.

بلدة عرسال في لبنان لم تنجُ من الإرهاب. عرفت عرسال وأنا أصطاد في جوارها، والفلاحة الفقيرة التي لم تكن تملك ما تقدّم لنا نحن أولاد المدينة قالت «شلّطوا لِفت وكلوا». كانت تقترح أن نقتلع اللفت من حقلها ونأكله، ولم أنسَ كرم ضيافتها رغم مرور عقود.

كنا نقول كلاماً من نوع أن الوضع سيسوء أكثر قبل أن يتحسن. أعرف أن الوضع سيسوء أكثر إلا أنني لا أرى سبباً يجعلني أتوقع أن يتحسن. ضاع الأمل بالوحدة، وضاع الأمل بيومنا وغدنا، وبدل مستقبل واعد، اخترنا دكتاتورية الحكم وغياب حقوق الإنسان والإرهاب.

نحن المسؤولون وليس الصهيونية أو الاستعمار. اللي من إيدو الله يزيدو. كم مرة سألت: أما لهذا الليل من آخر؟ لا أعرف الجواب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان في القعر ويحفرون عيون وآذان في القعر ويحفرون



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt