توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة إلى أدب الرسائل

  مصر اليوم -

عودة إلى أدب الرسائل

جهاد الخازن

 يحاول الإنكليز اليوم إحياء أدب الرسائل. أزعم أن العرب اخترعوا الرسائل. الجهد الإنكليزي بدأ في خريف 2013، وأصبح هناك الآن موقع إلكتروني باسم «رسائل تحيا». وشهدت العاصمة البريطانية معرضاً عن الرسائل استمر من آخر أيام الشهر الماضي حتى الرابع من هذا الشهر.

كله جميل، ولعل السبب الأهم وراء محاولات إحياء أدب الرسائل هو هجمة التكنولوجيا الحديثة، والهاتف المحمول (موبايل)، فلم أعد أحتاج أن أكتب رسالة إلى الأهل كما كنت أفعل وأنا شاب وعلى سفر، وإنما هي ثوانٍ ثم حديث يطول أو يقصر.

قبل 1400 سنة عرف العرب رسائل نبي الله والخلفاء إلى الحكام والسفراء وقادة الدول. وأذكر من رسالة النبي إلى المقوقس، عظيم مصر، في السنة السادسة للهجرة، قوله: أسلمِ تسلَم يؤتك الله أجرَك مرتين.

في القرآن الكريم: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، وهو كلام سليمان الملك إلى بلقيس ملكة سبأ. وكان لكل خليفة «ديوان الرسائل» وحفظنا القول: بدأت الكتابة بعبدالحميد وانتهت بابن العميد (قرأت أيضاً: بُدِئت الكتابة...).

عندما عدت إلى المراجع وجدت أن عبدالحميد من أصل غير عربي، وأن ابن العميد فارسي من قم. والأول عمل لمروان بن محمد، وقُتِل بعد أن زالت دولة الأمويين. أما الثاني فعمل في بلاط البويهيين وكتب لركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه، والد عضد الدولة.

المتنبي مدح ابن العميد في قصيدته التي مطلعها:

بادٍ هواك صبرت أو لم تصبرا/ وبكاك إن لم يجرِ دمعك أو جرى

وفيها عنه:

من مبلغ الأعراب أني بعدها/ شاهدت رسطاليس والاسكندرا

وسمعت بطليموس دارس كتبه/ متملكاً متبدياً متحضرا

لم أذهب إلى معرض لندن، غير أن ابنتي ذهبت وأهدتني كتاباً عن «الرسائل تحيا» ضم عدداً كبيراً منها يعكس التراث البريطاني.

ولعل أغرب رسالة قرأتها كانت من آن بولين والملك هنري الثامن إلى الكردينال وولزي تحضّه على السرعة في إلغاء أول زواج للملك حتى تتزوجه هي. الرسالة غريبة جداً لأنها بدأت بخط آن بولين، ثم ألقت هذه القلم إلى هنري الثامن وطلبت منه أن يكملها إلى الكردينال لأن كلمته نافذة.

هنري الثامن تزوج ست مرات وطلق اثنتين وأعدَم اثنتين، أولاهما آن بولين، وماتت واحدة، ومات هو لتصبح زوجته الأخيرة أرملة.

الكتاب ضم رسائل كثيرة جميلة لمشاهير السياسة والأدب في بريطانيا. وهي محفوظة في متاحف عدّة، غير أنني توقفت أمام رسالة كتبها بوب ومارسيا سميث إلى إنكليزي قرف من السياسة ولا يريد أن يصوِّت في الانتخابات المقبلة. هما قالا له أنهما سيصوّتان لأن نلسون مانديلا قضى 27 سنة في السجن لأنه يريد التصويت، ولأن إميلي ديفدسون قفزت أمام حصان الملك لأنها أرادت التصويت، ولأن مارتن لوثر كنغ أراد التصويت، ولأن الصغار ينصبون خيام الاحتجاج في هونغ كونغ لأنهم يريدون التصويت، ولأن الربيع العربي وثورة الياسمين نهض بهما شباب يريدون التصويت...

حسناً، أنا اخترت مقاطعة الانتخابات البرلمانية البريطانية في السابع من الشهر المقبل، لأن المحافظين البريطانيين من نوع المحافظين الجدد في أميركا، ولأن العمّال وعدوا بزيادة الضرائب على أمثالي لتنفَق على ناس لا يريدون العمل، ولأن الليبراليين لا أمل لهم بالفوز.

الفائدة من الرسائل مضمونة بقدر ما أن الفائدة من السياسيين شبه مستحيلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة إلى أدب الرسائل عودة إلى أدب الرسائل



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt