توقيت القاهرة المحلي 16:55:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما كانت أيامنا جميلة

  مصر اليوم -

عندما كانت أيامنا جميلة

جهاد الخازن

قرب نهاية كل سنة أكتب في هذه الزاوية أهم أحداث الإثني عشر شهراً السابقة، ومنذ أيام وأنا أحاول وأفشل، فكل أخبار الأمة «موت أحمر» ولا أريد أن أزيد على ألم القارئ وألمي، فأحاول أن أبحث عن مادة أخرى. وهكذا بعض الذكريات:

كنت صغيراً، ربما في بدء سنوات المراهقة، عندما رافقت والدتي إلى الأردن لتتسلم إيجارات عقارات للعائلة في مدينة الزرقاء. نزلنا في بيت «عمّو» عودة العقيل حبايبي، فلم يمضِ يوم حتى حصل «انقلاب» على حكومة سليمان النابلسي التي كان لقبها الحكومة الوطنية، مع منع تجول وجنود في الشوارع. في اليوم الثاني أو الثالث ضقت ذرعاً بسجن البيت وخرجت إلى الشارع، وإذا بجندي يوجه بندقيته إليّ ويصرخ فيَّ: انجِحِر. لم أكن سمعت الكلمة من قبل، ولكن فهمت المقصود وعدت إلى البيت، وسألت عن المعنى فقيل لي أن أعود إلى جحري كفأر.

أيضاً شهدت في القدس سنة 1966 آخر عيد ميلاد للعرب قبل الاحتلال عندما كان المسيحيون الفلسطينيون يعبرون بوابة «مندلبوم» لمقابلة الأهل عبر خطوط الاحتلال. كنت قد اشتريت سيارة «فولكسواغن» وذهبت مع صديق إلى الأردن للفرجة. إذا لم تخني الذاكرة فقد تزامن عيد الميلاد مع عيد الفطر أو الأضحى قرب نهاية 1966 وذهبت مع الصديق إلى الحرم الشريف، وكان المصلون يملأون صحنه والشوارع المجاورة. ونزلنا في درج تحت قبة الصخرة، ورأينا أوراقاً ملصقة بالجدران الحجرية أعتقد أنها تضم صلوات أو طلبات.

الطريق إلى الأردن كانت تمر بسورية وعاصمتها دمشق. ولا أذكر زيارة في تلك الأيام لم تشمل سوق الحميدية، والبوظة في بكداش، ودخول الجامع الأموي، ثم السير في الشارع المستقيم. وحدث مرة أن كان الزحام شديداً في ميدان الأمويين، ولم نستطع الوصول ثم سمعنا أن الناس كانوا يشاهدون إعدام الجاسوس اليهودي إيلي كوهين.

أيضاً حضرت في معرض دمشق يوماً فيلماً أميركياً بالأبعاد الثلاثة أقبَل عليه الزوار جميعاً، وأهملوا الصناعة الثقيلة التي كان يعرضها جناح الاتحاد السوفياتي.

سورية في القلب أمس واليوم وغداً.

مثلها أرض الكنانة مصر، فقد زرتها صغيراً كبيراً، وكان لأبي وثلاثة من أعمامي شركة تجارية، وهم هربوا إلى شرق الأردن وفلسطين ولبنان بعد أن اقترب رومل من حدود مصر، وعادوا بعد هزيمة النازيين، ثم تركوا مصر مرة نهائية في أوائل الستينات بعد تأميم الصناعة والتجارة وخسارة الشركة التي لم تكن كبيرة أو عالية الربح.

أفضل من ذلك عناية الصديق فوميل لبيب، رحمه الله، بي وبالأصدقاء عندما كنا نزور القاهرة وقد كبرنا وكبرت «طموحاتنا» معنا. كان فوميل المسؤول عن تحرير مجلة «الكواكب» فكان يحصل على أفضل طاولة ممكنة في الملاهي الليلية، وأذكر نجوى فؤاد في «روف الشيراتون» وأحتفظ بصور لها وهي تجلس معنا. أختنا زوجة فوميل كانت أمهر مَنْ يطهو حمام بالفريك في مصر.

ولا أنسى أيام المراهقة في لبنان، وكانت العائلة تصطاف في حمّانا ولنا شقة في بناية تملكها أسرة بلوط الدرزية الكريمة. كان جيراننا عراقيين، والأب محافظ الديوانية، وهناك الأم وبنتان، سلوى وسميرة، وابن، عبدالوهاب. بعد أن توطدت الصداقة بين العائلتين أصبحنا لا نغلق الباب بين الشقتين في الطابق الثاني. وحدث يوماً أن سميرة دخلت على والدتي وسألتها: عندِك نفنوف أظربه اوتي؟ لم تفهم الوالدة، وبعد بعض الجهد تكلمتا بالإنكليزية، وفهمت أمي أن سميرة تكوي ثياباً وتسأل أمي إذا كان عندها فستان للكيّ.

ما تصورت يوماً ونحن نودع الجيران في صيف 1957 أننا لن نراهم مرة أخرى، فانقلاب 1958 قلب حياة العراقيين، فبقيت رسائل بين الأسرتين سرعان ما انقطعت.

كانت أياماً حلوة لم يخيَّل لي في يوم منها أنني سأرى بعدها بؤس يومنا هذا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما كانت أيامنا جميلة عندما كانت أيامنا جميلة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt