توقيت القاهرة المحلي 09:57:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس التاريخ: الارهاب سيُهزم

  مصر اليوم -

درس التاريخ الارهاب سيُهزم

جهاد الخازن

الأمة تعيش أخطر مرحلة منذ مئة عام، فإما حياة أو موت. أبدأ من البداية.

النهضة العربية قرب نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت فكرة تأخر اختمارها، وهي وجدت أرضاً سهلة فقد كان هناك عدو مشترك هو الاستعمار وأبناء الأمة مجمعون على مقاومته.

هذه المرحلة انتهت باستقلال الدول العربية تباعاً، وقامت أنظمة لا هي من نوع ديموقراطية أثينية، ولا هي بقيادة المستبد المتنور الذي طلبه جمال الدين الأفغاني.

أنظمة عهد الاستقلال كانت إما ملكيات تقليدية أو جمهوريات شهد بعضها بضع سنوات من الديموقراطية (سورية في خمسينات القرن الماضي مثلاً) قبل أن تكر سبحة الانقلابات العسكرية، ولم يكن بينها واحد مؤهل للحكم. جمال عبدالناصر، رغم شعبيته الطاغية، ارتكب أخطاء سياسية واقتصادية قاتلة، وتابعنا كولونيلات سورية، والزعيم الأوحد وملك ملوك افريقيا، وانقلابات اليمن والسودان وحروباً أهلية وعنفاً.

عندي تفسير بسيط لماذا نجَتْ الملكيات من فوضى التغيير هو أن الملك كان ولياً للعهد مرافقاً لأبيه أو أخيه قبل أن يتسلم الحكم، لذلك تسلم الحكم وعنده خبرة طويلة غير متوافرة لكولونيل دراسته ثانوية، وصل الى الحكم على ظهر دبابة، وهو بعيد عن الاتصال المباشر بالناس، ولا يعرف السياسة الخارجية أو الاقتصاد. الجمهوريات كانت انقلابية والممالك استمرارية.

كان لا بد للوضع أن يتغير، وثارت الشعوب على الفساد والظلم، ووجدت الأحزاب الدينية فرصتها للحكم، وقدمت نفسها بديلاً للعسكر والدكتاتورية والفقر.

الأحزاب الدينية فشلت فوراً، فهي لم تكن مؤهلة للحكم، والاخوان المسلمون في مصر الذين ظُلِموا وعُزِلوا على مدى 80 عاماً ارتكبوا من الأخطاء في سنة ما يفوق نظام مبارك في 30 سنة. الشعب ثار عليهم والجيش أطاحهم، وهناك الآن نظام جديد مدني يعلق المصريون عليه الآمال.

حزب النهضة في تونس خسر الانتخابات النيابية الأخيرة وهو قانع بلعب دور من دون قيادة البلاد، وانتهينا بالحوثيين في اليمن، ومن ورائهم ايران، وبإرهابيين في العراق وسورية في الدولة اللااسلامية التي تقتل الأبرياء وكأننا أمام غزو تتري جديد.

المغرب كان الاستثناء الوحيد فحزب العدالة والتنمية فاز بالانتخابات إلا أنه لم يحاول التفرد بالحكم وإنما قاد حكومة إئتلافية تضم أحزاباً عدة. هو الاستثناء أما القاعدة، فكانت كالقاعدة الارهابية إياها وداعش والنصرة وغيرها.

هذا الوضع لن يستمر فلا نهاية للتاريخ، والأكاديمي والمؤلف فرانسيس فوكوياما كتب «نهاية التاريخ وآخر إنسان» سنة 1992 عاد في السنتين الأخيرتين ليعيد النظر في أفكاره ويعدِّل البرنامج الزمني للوصول الى الديموقراطية.

مركز «ديموقراطية مفتوحة» عقد ندوة عن التغيير الذي طرأ على فكر فوكوياما. وقرأت من المادة ما استطعت ووجدت أن روجر سكروتون يرى أن الاسلام إستثناء لقاعدة السير نحو الديموقراطية لأن التطرف الاسلامي جذوره في مبدأ الاسلام. مشاركان آخران هما اوليفر روي وسعد الدين ابراهيم أنكرا أن يكون الاسلام إستثناء وقدَّم كل منهما حجته. وفوكوياما أصرّ من ناحيته أنه لم يغير فكرته الأصلية، وإنما عدَّل توقيت التنفيذ. لا أتفلسف، ولكن لاحظت أن له مقالاً عن «مستقبل التاريخ» سنة 2012 يسأل فيه إن كانت الليبرالية الديموقراطية تستطيع العيش مع هبوط الطبقة الوسطى. ولعله بدأ يتغير تدريجاً منذ صدور كتابه «بعد المحافظين الجدد، اميركا على مفترق طرق» سنة 2007.

أعود الى البلاء الذي نحن فيه، فبعد مرحلة مقاومة الاستعمار، ثم مرحلة الجمهوريات الفاسدة، نحن الآن في مرحلة مقاومة بديل، أو دواء، أسوأ من المرض. الارهاب باسم الدين البريء من كل الارهابيين سيُهزَم، لأن التاريخ لا نهاية له وإنما هو مستمر، وطريقه الى الأمام باعتراف فوكوياما نفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس التاريخ الارهاب سيُهزم درس التاريخ الارهاب سيُهزم



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt