توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلطان أردوغان ضد الأمن والعربان

  مصر اليوم -

السلطان أردوغان ضد الأمن والعربان

جهاد الخازن

 السلطان رجب طيب أردوغان، غاضب على بابا روما والأرمن والدنيا كلّها، لأن أرمينيا ودولاً كثيرة أخرى أحيت ذكرى مجازر الأرمن قبل مئة سنة.

المجازر حدثت بين 1915 و1922، وهناك 20 دولة اليوم، بينها فرنسا، تقول إنها كانت إبادة جنس. كما أن هناك قراراً صادراً عن البرلمان الأوروبي سنة 1987 بالمعنى نفسه. الرئيس باراك أوباما كان وعد خلال حملته الانتخابية الأولى سنة 2008، بأن يتحدث عن مجازر الأرمن كإبادة جنس، إلا أنه لم يفعل بعد انتخابه رئيساً. وهو في رسالته هذا الأسبوع عن المجازر، لم يقل إنها إبادة جنس مع أنه دعا الى «اعتراف صريح كامل بها».

الأرمن يحيون ذكرى المجازر في 24 من هذا الشهر كل سنة، وكانت الذكرى هذه السنة أهم لأنها المئوية، ثم إن البابا فرنسيس قدَّم لها بالقول في قداس تذكاري لضحايا الأرمن، إن مجازرهم كانت أول إبادة جنس في القرن العشرين، وبعدها جرائم الستالينية والنازية.

تركيا استدعت سفيرها لدى الفاتيكان احتجاجاً، ووزارة الخارجية التركية استدعت سفير الفاتيكان في أنقرة، وسلّمته احتجاجاً جاء فيه أن كلام البابا يناقض صفته كرجل سلام.

أردوغان لم يكتفِ برفض دعوة من رئيس أرمينيا، سيرج ساراغاسيان، لزيارة يريفان، وإنما قرر أن تحتفل تركيا بالذكرى المئوية للإنزال في غاليبولي في 24 من هذا الشهر أيضاً، كأنها تريد منافسة ذكرى الأرمن أو تحويل الأنظار عنها.

لو أن الرئيس أردوغان لم يتصرّف كسلطان، وتجاهل كلام البابا، لما قامت الضجة التالية، إلا أنه مصرّ على إنكار حادث تاريخي مسجّل في حينه، وهو إنكار غير مبرَّر لأن المجازر حدثت قبل مئة عام، ما يعني أن أردوغان وأباه وجدّه وأجيالهم غير متهمين ليدافع الرئيس عنهم في شكل فجّ يزيد تأزيم الوضع.

الكنيسة الكاثوليكية مخطئة أيضاً، فهي تغلب السياسة على الدين والتسامح والسلام، والبابا يوحنا بولس الثاني قابل جورج بوش الإبن أربع مرات كأنه يمنحه عفواً كنسياً، ولم يحدّثه عمّا ارتكبت الولايات المتحدة من احتلال وقتل وتدمير في العراق، وإنما عن حماية الكاثوليك هناك. أقول هذا ثم أسجل أنه رفض تغيير ثوبه الكنسي، بما فيه الصليب، وهو يزور حائط المبكى سنة 2000، وقبله كنيس روما الكبير سنة 1986، على رغم احتجاج اليهود (إذا كانوا لم يقتلوا المسيح فمَنْ قتله؟ القارئ أو أنا؟).

الآن، الأرمن مهددون في العراق وسورية، وقد نزح كثر منهم الى لبنان ويقيمون الآن في برج حمود، من ضواحي بيروت. وأقرأ أن 15 ألف أرمني سوري فرّوا الى أرمينيا، وآخرين الى أوروبا وحتى الولايات المتحدة.

أردوغان لا يرى شيئاً من هذا، وإنما يؤيد التحالف العربي ضد الحوثيين، لأن اليمن بعيدة، ويترك حدود بلاده مع سورية مفتوحة لكل مَنْ يرغب في ممارسة الإرهاب بين سورية والعراق. الأتراك أوقفوا بالتأكيد عشرات المتسللين الى سورية، إلا أن الدول الغربية، مثل فرنسا وبريطانيا، تقول إن ألوفاً من المسلمين فيها تركوا بلادهم بالتبنّي لينضموا الى الإرهابيين، وحتماً تركيا لم تعتقل ألوفاً على الحدود، وإنما عشرات، وربما بضع مئات على أعلى تقدير.

كنت رجوت الخير لتركيا ولنا ورجب طيب أردوغان رئيساً للوزراء، وأيّدته في دافوس وانتصرت لأسطول السلام، ثم اختارَ أن يتحالف مع جماعات إسلامية متطرفة ضد حكومات عربية من مصر حتى الخليج وسقط، ولا يزال مصراً على مواقف لا تفيد تركيا أو جاراتها العربيات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطان أردوغان ضد الأمن والعربان السلطان أردوغان ضد الأمن والعربان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt