توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحزن على سورية لا يكفي

  مصر اليوم -

الحزن على سورية لا يكفي

جهاد الخازن

عندما كنت طفلاً كانت الليرة السورية واللبنانية بسعر واحد منذ الاستقلال، ثم تركت الطفولة الى المراهقة وأخذت أسمع عن «تزوير»، فالليرة بدأت

واحدة باستثناء كلمة سورية ولبنان (بالعربية والفرنسية) على الرأس في وسطها، وإذا إرتفع سعر واحدة عن الأخرى كان هناك مَنْ ينقل إسم بلدها

الى الليرة الأقل سعراً.

رحم الله تلك الأيام كان الدولار يساوي ثلاث ليرات سورية أو لبنانية وهو الآن يساوي 1500 ليرة لبنانية، وفوجئت بأن أقرأ أنه أصبح يساوي أكثر

من 200 ليرة سورية بعد أن كان في آخر زيارة لي الى دمشق قرب نهاية 2010 لا يتجاوز 50 ليرة سورية.

سقوط سعر الليرة أهون ما أصاب سورية، فقد سقط سعر الانسان، وكنت أعتقد أن لا ثمن له.

الكل خذل سورية وأنا من هذا الكل. الأمم المتحدة تتحدث عن قتل حوالي 200 ألف سوري منذ 2011، وعن أكثر من مليون مصاب، بعضهم

يعاني من إعاقة كاملة. والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال في مجلس الأمن قبل أيام إن عدد السوريين الذين يحتاجون الى مساعدات إنسانية

يتجاوز 12 مليوناً، فهناك 7.6 مليون مهجَّر داخل سورية و3.2 مليون في الخارج. وفي الأرقام الأخرى التي أوردها بان كي مون أن القوات

الحكومية لا تزال تحاصر 163 ألفاً في الغوطة الشرقية، وأربعة آلاف في داريا و18 ألفاً في مخيم اليرموك، بينما تحاصر قوات المعارضة

26.500 شخص في قريتي نبل والزهراء الشيعيتَيْن في ريف حلب.

الشبكة السورية لحقوق الانسان تقول إنها «وثقَت» قتل قوات النظام السوري 17.268 طفلاً منذ آذار (مارس) 2011، وأن من أصل

المهجرين واللاجئين السوريين هناك 7.6 مليون طفل، وقد حُرِمَ أكثر من 1.3 مليون طفل من التعليم.

أثق في أرقام الأمم المتحدة وهي تظهر أن التضخم في سورية كان أربعة في المئة في بداية سنة 2011، وارتفع الى 50 في المئة مع حلول أيار (

مايو) من تلك السنة ووصل الى 120 في المئة في آب (اغسطس) من سنة 2013. في الوقت نفسه يكاد إنتاج النفط يتوقف وصادرات البلاد

ووارداتها تقلصت 90 في المئة منذ 2011.

اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) تقول إن استمرار الصراع حتى العام المقبل سيرفع نفقات إعادة التعمير الى 237 بليون

دولار. وأقرأ أن ايران قدمت الى دمشق السنة الماضية 4.6 بليون دولار ثمن واردات من الطاقة والحبوب، وأنها أنفقت في سورية منذ 2011

حوالي 18 بليون دولار. وقدمت روسيا مساعدات بأكثر من 300 مليون دولار هذه السنة، وطلبت الحكومة السورية من روسيا قبل أيام بليون

دولار.

الموت أهون. سورية تستطيع أن تساعد الآخرين، سلة اهراء الدولة الرومانية. هل هناك ما هو أجمل من الغوطة وجبل قاسيون مشرفاً على المدينة

تحته؟ ساحة الأمويين، الحميدية حتى الجامع الأموي. بوظة بكداش. الشارع المستقيم. السور القديم. الزوايا والتكايا والمساجد القديمة

والكنائس. معرض دمشق. نهر بردى الذي صفق يوماً وبكى دهراً. الأفراح والليالي الملاح. أحلى ناس. أجمل بلاد. أين الأصدقاء الآن؟

في مخيم مع برد الشتاء، أم ماتوا ولا نعي لهم؟

ماذا بقي لنا؟ محطة تلفزيون سورية نالت تهنئة رسمية بعد أن حققت رقماً قياسياً في ساعات البث المــباشر بلغت 65 ساعة ما يجعلها تستحق دخول

موسوعة غينيس للأرقام القياسية. هذا إنجاز؟ ماذا عن أرواح الناس؟ لماذا لا يدخل النظام والارهابيون موسوعة غينيس بأرقام قتل الأبرياء؟ هل أنا

مجنون أو أن الآخرين جنّوا؟ الانسان بليرة؟ رحمتك يا رب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحزن على سورية لا يكفي الحزن على سورية لا يكفي



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt