توقيت القاهرة المحلي 19:17:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علم النفاق

  مصر اليوم -

علم النفاق

عماد الدين أديب

فى أحد الأيام من تاريخ العرب المعاصر كتب أحد الشعراء قصيدة هذا مطلعها:

لولاك ما نزل المطر

لولاك ما طلع الشجر

لولاك ما أنبت الزهر

لولاك -«يا صدام»- ما عاش البشر!

هذه القصيدة هى أعظم تجسيد لشعراء السلطان الذين عرفهم تاريخ العرب والذين كانوا يمدحون الحاكم من أجل كيس من الذهب أو منصب رفيع أو خوفاً من شره وجبروته.

هذا السلوك المتدنى أدى إلى تعاظم شعور الحاكم المستبد بالفوقية والتعالى واقتناعه الكامل بأنه بالفعل ذلك «السوبر مان» المميز الذى أرسلته العناية الإلهية لإنقاذ البشر من همومهم وفقرهم ولتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم.

حينما يزداد شعور الحاكم بأنه «المختار» من العناية السماوية تترسخ لديه حالة «الحاكم - الإله» الذى لا يأتيه الباطل أبداً، والذى يؤمن إيماناً راسخاً بأن كل قرار لديه صُنع فى السماء وليس على الأرض.

ذلك كله خلق فى عالمنا العربى علم النفاق الذى ولّد لدينا حالة «الزعيم الملهم» و«القائد البطل» و«ملك القلوب» و«أمير الجماهير» و«زعيم الأمة» و«الرئيس المفدّى» و«رجل الأقدار».

علم النفاق أعطى تأشيرة مرور لهتلر وموسولينى وصدام والقذافى وموبوتو وتشاوشيسكو والخومينى أن يبسطوا قوتهم واستبدادهم على شعوبهم المقهورة لسنوات طويلة.

ويكفى أن نتأمل حالة كوريا الشمالية الاستبدادية التى أسسها الزعيم الكورى المؤسس كيم إيل سونج، الذى ورّث الاستبداد لابنه، الذى ورّثه هو الآخر للحفيد.

فى كوريا الشمالية ينحنى الشعب لتمثال كيم إيل سونج، ويؤدى التحية للصور الفوتوغرافية لابنه وحفيده!

إن جمهوريات وممالك الخوف والرعب لم تسفر أبداً عن مجتمع متقدم، بل أدت فى النهاية إلى تعاسة شعوبها، وأدت إلى نهاية معظم هؤلاء الحكام نهايات مأساوية.

أعود وأذكركم بمطلع القصيدة التى كتبتها فى بداية هذا العمود، وأضيف معلومة بسيطة وهى أن كاتبها كان وزيراً عراقياً فى عهد «صدام» انتهى به الأمر أن أمر «صدام» بقتل ابنه، ثم أمر بقطع لسانه حتى لا يهجوه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علم النفاق علم النفاق



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt