توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التفاهم بين المتصارعين

  مصر اليوم -

التفاهم بين المتصارعين

عماد الدين أديب

هل يمكن لقوى مختلفة ومتنافرة فكرياً وأيديولوجياً واقتصادياً أن تتعامل مع بعضها بعضاً وتصل عبر الحوار والمفاوضات إلى تسوية تاريخية؟!

هذا السؤال طرح نفسه بقوة على الولايات المتحدة الأمريكية فى عهد الرئيس رونالد ريجان، وعلى الاتحاد السوفيتى فى عهد ميخائيل جورباتشوف، سكرتير عام الحزب الشيوعى السوفيتى وقتها.

كانت الحرب الباردة فى عنفوانها، وكانت واشنطن فى عهد ريجان هى عاصمة التشدد السياسى ضد الشيوعية إلى حد إعلان ريجان عن مشروع بلاده لنقل الحرب النووية من الأرض إلى الفضاء وهو المشروع المعروف باسم «حرب النجوم».

التقى الرجلان 3 مرات فى جنيف أولاً، ثم فى «ريكيافيك» بأيسلندا، ثم فى واشنطن.

فى جنيف كان اللقاء تعارفياً بروتوكولياً عرف فيه كل طرف حدود قدرات ونوايا الآخر عن قرب وعرف أيضاً صعوبة الهوة التى تفصل بين مواقف كل منهما.

أما فى أيسلندا، فقد انتهى الاجتماع بعدما كانا قاب قوسين أو أدنى لإنهاء اتفاق تاريخى، لولا عناد وتشدد الطرف الأمريكى.

أما فى واشنطن، فقد توصل ريجان، وجورباتشوف إلى صيغة التدمير المتبادل لجميع الأسلحة النووية والبالستية.

ويقول جورباتشوف وهو يتذكر هذه اللقاءات إن «أقوى دافع أدى إلى نجاح هذه المفاوضات هو إدراك واشنطن وموسكو أن البديل هو الكارثة الكاملة».

وفى الزيارة الأولى والأخيرة لريجان إلى موسكو، سألوه: هل ما زلت ترى أن موسكو هى عاصمة دولة الشر؟

ابتسم الرجل وقال: بعد الاتفاق، بالتأكيد «لا»!

الدرس المستفاد من هذه التجربة أن أعظم التناقضات التاريخية وأكثرها كلفة وخطورة وتعقيداً قابلة للحل طالما أن هناك حالة من الوعى والشعور بالمسئولية عند التعامل معها.

نحن نعانى فى المنطقة العربية من منطق: «كل شىء أو لا شىء»، بمعنى أن يحصل أى طرف منا على كل ما يريد مقابل أن يسعى إلى هزيمة الطرف الآخر هزيمة كاملة مدمرة»! هذا المنطق لم يعد ممكناً إطلاقاً فى هذا الزمن، لأن هذا يعنى أن تطلب مسبقاً من الطرف الآخر أن يرفع الراية البيضاء منذ اللحظة الأولى ويعلن استسلامه الكامل لمطالبك!

الدنيا هى حركة مصالح متبادلة، تعتمد على لغة التفاهم والحوار بهدف التسوية المقبولة من الطرفين، أما منطق «أنا ومن بعدى الطوفان»، فقد انتهى إلى غير رجعة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاهم بين المتصارعين التفاهم بين المتصارعين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt