توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسد ومراوغة المراوغة!

  مصر اليوم -

الأسد ومراوغة المراوغة

عماد الدين اديب

لست أعرف كيف يمكن أن ينجح «سي الأخضر الإبراهيمي» في مهمته الصعبة كمبعوث أممي وعربي خاص بالأزمة السورية؟

حاولت أن أقرأ في خارطة تحركاته السياسية لأفهم - قدر جهدي - معنى هذه التحركات وآثارها على الخطة التي يسعى إلى تقديمها قريبا لكافة أطراف الأزمة. ويمكن القول: إن تحركات الأخضر الإبراهيمي تعتمد على المبادئ التالية: 1) عدم الوعد العلني أو السري لأي طرف بشيء.

2) الحوار مع كافة الأطراف المباشرة في الأزمة.

3) التحاور مع أطراف دول الجوار المؤثرة في الأزمة السورية على أساس أنه إذا كان القتال الدائر الآن هو بين أطراف محلية بشكل مباشر فإنه يتم تغذيته من قوى إقليمية ودولية كثيرة وهي على سبيل الحصر: تركيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل والصين وروسيا وكوريا الشمالية والأردن ولبنان وحزب الله وحركة حماس، ومصر والجزائر.

كل هذه الأطراف بطريقة أو بأخرى، سياسيا أو أمنيا أو عسكريا أو ماليا، هي طرف ومكون أساسي من مكونات الحل المتخيل للأزمة السورية. وإذا كان كوفي أنان يتبنى تصورات أممية تقوم على توفير حل رغما عن بعض القوى المحلية والإقليمية والدولية بمنطق الغلبة لفريق ما ضد الآخر، فإن خطة الإبراهيمي تهدف إلى توفير خطة على مراحل تبدأ بإيقاف العنف يشارك الكل بموافقة الكل تقوم على مبدأ المشاركة لا المغالبة. حائط الصد أو الصخرة التي يمكن أن تتكسر عليها كل أفكار وتحركات وأحلام الإبراهيمي ومن يسانده هي «عقلية البعث» التقليدية التي تقوم على 3 مراحل أساسية من التعامل مع أي أزمة:

1) الإنكار الكامل لوجود الأزمة.

2) محاولة فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة رغما عن العالم.

3) ادعاء التعاون مع العالم والمجتمع الدولي لإيجاد الحلول اللازمة للأزمة في الوقت الذي تحاول فيه أدوات النظام «التذاكي» لتحطيم أي أسس للاتفاق أو التهدئة! هذا المنهج الكلاسيكي هو «كتالوج» بعثي استخدمه صدام حسين عدة مرات، واستخدمه الأسد الأب، والآن يستخدمه الأسد الابن. الفارق الجوهري بين الأسد الأب والأسد الابن أن الأب كان يمتلك حكمة المراوغ العجوز القديم البارع في ضبط قواعد وشكل اللعبة، أما الأسد الابن فهو يفتقر إلى تلك الحكمة التي تجعله يبدو «بعثيا» حقيقيا بلا أقنعة وبلا مساحيق «الممانعة» و«المقاومة» وكل هذه الترهات الثورية! أخشى أن يصل الأخضر الإبراهيمي إلى أي نقطة نجاح مبدئية توقف تلك المجازر اليومية.

وحتى لو وصل إلى تلك الخطوة الأولى، فإن الغباء السياسي لتيارات البعث التقليدية سوف تصل في نهاية المرحلة إلى حافة الهاوية!
>
قدرة الدول الخارجية على تقرير مصائر الدول لم يعد أمرا هينا كما قسمت خريطة المنطقة في اتفاقيتي «سايكس بيكو» و«سان ريمو» قبل تسعين عاما. وأصبحت القلاقل أكثر كلفة على الدول الكبرى وأخطر على استقرارها مهما بعدت، والدليل المعركة الحالية في جنوب الصحراء في أفريقيا. نعم، الشرق الأوسط الجديد يتشكل، ولن يكون فيه مكان لبشار الأسد سواء قرر الكرملين الروسي ذلك أم لا. السؤال هو: هل سيكون للروس مصالح فيه أم لا؟ لقد اختاروا أسوأ البوابات للعودة للمنطقة، بمناصرة أسوأ الأنظمة وأقلها حظا في البقاء. كانوا في السابق مرحبا بهم كحلفاء وأصدقاء على لوح شطرنج المنطقة، في مصر والسودان والعراق وسوريا واليمن الجنوبي والجزائر.

تحالفهم مع إيران وسوريا وحزب الله، كما يبدو، يجعلهم في الزاوية الضيقة، وسيدفع بالمزيد من حكومات المنطقة وشعوبها باتجاه الغرب وليس العكس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد ومراوغة المراوغة الأسد ومراوغة المراوغة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt