توقيت القاهرة المحلي 05:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبه تفاوض يؤدى إلى شبه تسويات

  مصر اليوم -

شبه تفاوض يؤدى إلى شبه تسويات

بقلم : عماد الدين أديب

علم التفاوض كان، وما زال وسيظل، من الوسائل لتسوية الصراعات بين الدول، والقوى، والمؤسسات، وأصحاب المصالح المختلفة.

وما نشاهده هذه الأيام من عمليات تفاوض محلى وطنى، مثل اتفاق المجلس العسكرى وحركة الحرية والتغيير، أو تفاوض المؤسسة العسكرية وقوى المجتمع المدنى فى الجزائر، أو وساطات المبعوثين الدوليين فى اليمن وسوريا وليبيا هو تطبيق عملى لعلم التفاوض لحل الصراع والتوصل لتسوية.

وما يحدث الآن من أخذ ورد علنى وقنوات وساطات وحوار سرى عبر قنوات خلفية أو وسطاء علنيين بين إيران والولايات المتحدة هو تطبيق آخر عملى لعلم التفاوض.

ولكن ما جوهر علم التفاوض؟

يستهدف علم التفاوض السعى إلى تجنب الصراع بين طرفين أو أكثر عبر الحوار بهدف التوصل إلى تسوية مقبولة أو مُرضية للأطراف.

وعلم التفاوض هو أى شكل من أشكال التعامل مع الأزمات، وهو ليس الأداة الوحيدة فهناك نظريات أخرى مثل: نظرية الردع، ونظرية الصراع، ونظرية المباريات «أى التبارى بين الأطراف» ونظرية التحالفات، ونظرية الواقعية العملية وغيرها.

وما نشهده من تعثر فى المفاوضات هو سعى الأطراف الدائم إلى تعظيم حصة ومكاسب كل طرف من ناتج التفاوض عن طريق تحسين شروط التفاوض ودخول المفاوضات بأكبر قدر من أوراق القوة ووضع الطرف الآخر تحت أكبر قدر من الضغوط وتجريده من أى أوراق أو أدوات الضغط المضاد أو الرد.

ولدىّ وجهة نظر خاصة بى لا أعتقد أننى أدعى أنها صواب مطلق، لكنها اجتهاد يحتمل الصواب أو الخطأ، وهى أن التفاوض الناجح الذى يقوم على «ضغط الضرورة الملحة» فى عالمنا العربى ينتهى فى معظم الأحيان إلى نتائج كارثية، لأنه «سلوك تكتيكى لا يعكس رغبة أصيلة فى التوصل لتسوية جذرية ونهائية ولكن هو سلوك ضرورة مؤقت يسعى لرفع ضغط أو ضغوط لا تحتمل يتم التخلص من أعبائها الآن بأى ثمن لتجنب الكلفة العالية للأزمة.

تنجح المفاوضات حينما تكون صادقة جذرية تأسيسية، مثل تفاوض العدالة الانتقالية بين البيض والسود فى جنوب أفريقيا، أو بين «الهوتو والتوتسى» فى رواندا، أو تفاوض توحيد الشرق والغرب فى الألمانيتين عقب سقوط جدار برلين.

وتفشل المفاوضات حينما تصبح تكتيكية، مثل مفاوضات سوريا أو ليبيا أو اليمن أو القوى الموقعة على اتفاق الطائف.

هناك مفاوضات لإحداث تسوية، وهناك شبه مفاوضات تؤدى إلى شبه تسوية.

لذلك كله، اعذرونى، أنا لا أشعر بطمأنينة للمفاوضات التى يعلن عنها هذه الأيام، لأنها ليست سوى شبه مفاوضات لن تؤدى إلا لشبه تسوية، ثم ينفجر الموقف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبه تفاوض يؤدى إلى شبه تسويات شبه تفاوض يؤدى إلى شبه تسويات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt