توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى!

  مصر اليوم -

وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى

بقلم : عماد الدين أديب

اليوم عيد الحب، وبالنسبة لى هو ذكرى يوم صعب، لأنه ذكرى استشهاد دولة الرئيس رفيق الحريرى، أحد أهم الساسة الذين عرفتهم فى حياتى.

رغم مرور السنين ما زال جرح فقدانه غائراً وعميقاً، وما زال لبنان ينزف شعباً واقتصاداً منذ رحيله.

ما الذى يجعل هذا الرجل شخصية استثنائية يندر أن يأتى الزمان بمثلها؟

ولد «الحريرى» فى صيدا عام 1941، لأسرة متوسطة الحال، ترعى بستان تفاح، تعلّم الدين والأدب فى صيدا، وتعلّم السياسة وإدارة الأعمال فى الجامعة ببيروت.

حاول أن يبحث عن الرزق فى السعودية، وظل ينتظر وظيفة وفرصة عمل هناك أسابيع وشهوراً، وكان يعيش على رغيف خبز مغموس بقليل من «اللبنة والزعتر».

نجح فى عمله مع رجل الأعمال السعودى ناصر الرشيد أن يكون قريباً من مشروعات الدولة فى عهد الملك فهد بن عبدالعزيز.

دخل تحدى إنشاء فندق إنتركونتيننتال الطائف الذى بُنى فى وقت غير مسبوق من أجل القمة الإسلامية هناك، وسلّمه إلى الملك فهد فى 15 أسبوعاً جاهزاً ومفروشاً.

منذ ذلك الحدث، وهذا التاريخ، انفتحت أبواب الرزق عليه وأسس شركة سعودى أوجيه للمقاولات والصيانة، وعُهد إليه بأكبر مشروعات الإنشاءات فى الدولة فى زمن الطفرة النفطية.

كان من الممكن أن يعتمد على ملياراته ويستمتع بها، دون أن يشغل باله بأمرين؛ الأول: المشروعات الإنسانية، الثانى: إنقاذ لبنان من نفسه!

تعهد بتعليم 36 ألف طالب وطالبة على نفقته الخاصة داخل لبنان وخارجه، بشكل لا تمييز فيه بين انتماء طائفى أو مناطقى أو سياسى.

كان «أبوالفقراء والمساكين والأرامل والعجزة والأيتام».

ورغم أنه كان رجل أعمال يعمل فى السياسة، فإنه لم يتلوث بطائفية أو مناطقية لوردات الحرب الأهلية اللبنانية.

ورغم كل ملياراته، فإنه وضعها تحت قدميه وليس فوق رأسه.

كان النجاح والنجاح وحده فى جعل حياة الناس أفضل هو جائزة رفيق الحريرى الكبرى، فيما بقى من حياته.

لم يكن يسعى لمزيد من المال بعدما حقق ما يريد، ولم يكن يسعى لمزيد من السلطة بعدما وصل إلى أعلى منصب يصل إليه لبنانى سنى وهو منصب رئيس الوزراء.

قتلوا «الحريرى» لأنه كان غريباً عنهم، ليس مثلهم، فوق الطائفة، فوق السلطة، فوق المذهبية، ليس بحاجة إلى مال الدولة.

قتلوا «الحريرى» بأكبر قدر من المتفجرات حتى ينسفوا مشروع الإنجاز والبناء والإصلاح والاعتدال العابر للطوائف والأحزاب والمناطق.

قتلوا «الحريرى» لأنه ليس لاعباً فى فريق فسادهم أو عمالتهم أو طائفيتهم.

قتلوا الرجل لأنه كلاعب أصبح أكبر من اللعبة.

قتلوا «الحريرى» لأن قوته تعدت حدود لبنان فأصبح الضيف الأول المرحب به فى الإليزيه، والبيت الأبيض و10 داوننج ستريت، وقصر الحكم فى الرياض، وقصر الاتحادية بالقاهرة، سواء كان فى السلطة أو خارجها.

قتلوا «الحريرى» لأنه كان يسعى للبنان السيد الحر المستقل على كامل ترابه الوطنى وكامل إرادته السياسية.

كل من دخل السلطة -تقريباً- فى لبنان وضع فى جيبه منافع خاصة من المال العام، أما رفيق الحريرى فإنه كان أكثر مَن يدفع من جيبه.

دفع «الحريرى» للجميع، وأكرر الجميع، إلى الحد أنه ذات يوم قام بضمان سداد مبلغ 500 مليون دولار كانت ديناً متأخراً على لبنان عبر ضمان شخصى مع صديقه مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا!

بالله عليكم كم سياسياً يضمن اقتصاد دولة من ماله الشخصى؟!

اليوم نذكر الرجل، والدولار مفقود، والرواتب معطلة، والبطالة سائدة.

أتذكر الرجل وما زال وجع الفقدان كأنه بالأمس القريب، وما زال الحزن على رحيله المدوى عميقاً فى النفس، وما زال غيابه يشكل فراغاً لا حدود له.

نتذكر الرجل واليوم هناك كفر بالدولة والحكومة والبرلمان!

واليوم وفيما تقف الدولة فى لبنان على حافة الانهيار الكامل، فى ظل اقتصاد مأزوم، وشعب متفجر، يُفتقد رفيق الحريرى أكثر من أى وقت آخر.

وأسألكم قراءة الفاتحة على روحه وعلى روح رفاقه الذين قضوا نحبهم معه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى وعند سقوط الدولة يُفتقد رفيق الحريرى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt