توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الــ Toxic

  مصر اليوم -

الــ toxic

بقلم - عماد الدين أديب

هناك منهج في السلوك الإنساني يقوم على أسلوب دائم في اتهام «الغير بالتقصير» أو ما يعرف بأنك لم تفعل المطلوب منك أو لم تفعل بما فيه الكفاية أو جئت إلى الحدث متأخراً عن الموعد المطلوب.

ويعرف مثل هذا السلوك الفردي على أنه إحدى علامات الشخصية النرجسية وهو إحدى دعائم الشخصية المسمومة الـ Toxic! ويمتد هذا السلوك إلى حالات جماعية من الرأي العام في ظل الأحداث السياسية ونراه بكثرة في ساحات السوشيال ميديا. فنراه في اتهام الحكومات بالتقصير في تلبية الاحتياجات أو الخدمات العامة، ورأيناه في الصراعات الإقليمية.

وفي تقييم منتخبات كرة القدم، ورأيناه في أزمة كورونا، ورأيناه في النقد الفني لمسلسلات رمضان، وفي السياسات النقدية تجاه علاقة العملة المحلية بالدولار الأمريكي. وآخر ظهور لمثل هذا السلوك هو أحكام البعض على السوشيال ميديا ووسائل الإعلام حول سياسات بعض الدول تجاه جرائم الإبادة التي تتم على ساحة غزة.

هذه الحرب ساحة ثرية للغاية بشكل لا حدود له لاتهام الجميع، وأعني بذلك الجميع، لمن له هدف شرير، بالتقصير!

الأمريكان متواطئون، وإسرائيل بالطبع شريرة، و«حماس» ورطت الشعب الفلسطيني، والاتحاد الأوروبي شاهد زور، والصين وروسيا تكتفيان بالبيانات الساخنة ضد الغرب، والسلطة الفلسطينية عاجزة، والعرب يشاهدون مذبحة دون فعل شيء، والعالم الإسلامي يكتفي بالشجب، والإعلام العربي يسجل مواقف والإعلام الغربي مزور متواطئ.

الصورة الكلية، الجميع أهداف مستباحة بسهولة مغرية للاتهام والتشكيك والسب والقذف وتحطيم الصورة الذهنية وممارسة أقصى حالات الاغتيال المعنوي.

كلنا مذنبون! بهذا المفهوم تمارس الشخصيات المسموحة عقدتها وتنفس عما في صدورها من شتائم واتهامات بناء على 3 ادعاءات:

1. كل ما يحدث حولنا مؤامرة كبرى.

2. كل أطراف الصراع شركاء في جريمة.

3. التقصير يشمل الجميع.

وأعظم ما يغذي هذا السلوك الفكري القومي وهذه النظرية المسمومة هو معايشتنا الحقيقية الفعلية لفوضى وتخريب وتدهور مخيف للأمور في عالم يخلو من العقل أو الاعتدال أو العدالة الإنسانية. ولا أنفي أن غضب بعض الناس غير مشروع، ولا أنزع عن حق أي أنسان أن يحتج أو يعترض على كثير من الكوارث اليومية التي نعايشها في هذا الزمن.

لكنها عقلية تسجيل التقصير لفعلية تسجيل الإنجاز.

في الصحافة، في العالم كله، يتم الحديث عن سقوط طائرة واحدة، ولكن لا يصدر خبر عن إقلاع وهبوط أكثر من 7 آلاف رحلة جوية بسلام! في السوشيال ميديا يتم الحديث عن قتل زوج لزوجته، لكن لا حرفاً واحداً عن وجود أكثر من 2.5 مليار حالة زواج منتظمة وسعيدة.

الخلل، الأزمة، الفوضى، القتل، الحادث، الخطأ، التقصير، الخيانة، كل ذلك وما شابه هو مركز الاهتمام وبؤرة التركيز للرأي العام سواء كان عن صدق أو كذب، سواء كان الحديث عنه فيه مبالغة أو شديد الدقة!

هناك جريمتان في أحداثنا اليومية:

الجريمة الأولى تحدث في فعل الجريمة ذاتها، والجريمة الثانية في أسلوب عرضها أو سرد الانطباع عنها للرأي العام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الــ toxic الــ toxic



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt