توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل المجانى

  مصر اليوم -

القتل المجانى

عماد الدين أديب

ما أسوأ أن تُزهق روح إنسان هكذا مجاناً دون أى معنى أو فداء لأى مبدأ أو قيمة.

ولأن النفس هى أعلى ما يملكه الإنسان؛ لأنها هدية الخالق إلى البشر، فإن الخالق قد استنكر قتل النفس أو قتل الغير إلا بالحق، واعتبر فى كتابه الكريم أن من قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً، وعظّم من قدر من يحيى النفس فكأنما أحيا الناس جميعاً.

وما نشهده هذه الأيام من القتل المجانى للنفس أو للغير تحت ظل فتاوى مغلوطة، وشعارات فاسدة، هو أمر شديد الخطورة بمكان إلى حد أصبح ينذر بقيام حرب حضارات ويهدد بعودة الحروب الدينية التى عانت منها البشرية فى القرون الوسطى.

وبهذا المفهوم المغلوط قامت غزوة «مانهاتن»، التى نفذها تنظيم القاعدة فى 11 سبتمبر 2001، وأدت إلى غزو العراق واحتلال أفغانستان بكلفة 2٫5 تريليون دولار، و20 ألف قتيل، ومائة ألف جريح من كل الأطراف.

وبهذا المفهوم المغلوط، وبهذه الفتاوى المسمومة، تظهر التنظيمات المسماة بالجهادية، دون أن نفهم بالضبط ماهية الجهاد وشروطه وموجباته، وما هى الجهة المناط بها إعلانه.

هذه الفتاوى المسمومة هى ما يهدد سلامة كل منطقة الشرق الأوسط، ويكاد يفجر الأمن والاستقرار فى أوروبا، ويدعو إلى قيام أمريكا بالدعوة إلى عقد اجتماع مع كل شركائها فى واشنطن الشهر المقبل لبحث ظاهرة «الإرهاب المتأسلم».

هذا الجنون هو الذى أدى إلى ظهور حرب أهلية دموية فى الجزائر أدت إلى فقدان 100 ألف قتيل تحت التباس فى فهم الشرعية والإسلام. هذا الجنون هو الذى أدى لاستمرار حرب الطوائف فى لبنان لمدة 17 عاماً، وهو سبب كارثة العراق، ومأساة سوريا، وهيستيريا ليبيا، والجرح النازف فى مصر.

هذا الجنون هو الذى خلق القاعدة، والنصرة، والحوثيين، وداعش.

هذا الجنون هو الذى جعل التفجير للسيارات والتفجير للنفس أسلوباً ومنهجاً لقتل الحياة فى هذا العصر.

هذا الجنون هو الذى جمع 2٫5 مليون متظاهر يقودهم 60 زعيم دولة فى باريس.

وهذا الجنون هو الذى جعل نتنياهو -مجرم الحرب- يقوم بالاصطياد فى الماء العكر ضد «الإرهاب الإسلامى»، على حد زعمه.

هذا الجنون يضع كل ذوى الأصول العربية والإسلامية الذين يقيمون فى أوروبا وأمريكا وكندا فى خطر عظيم يهددهم ويجعلهم فى دائرة «الشك».

إنه قتل للقتل وإزهاق أرواح تحت مظلة فتاوى مسمومة.

هذا الزمن المخيف هو ما حذرنا منه سيد الخلق، عليه أفضل الصلاة والسلام، حينما قال عن علامات الساعة: «سيأتى زمن لن يعرف فيه المقتول فيمَ قُتل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل المجانى القتل المجانى



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt