توقيت القاهرة المحلي 21:09:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معارضة الإحراج الخارجى!!

  مصر اليوم -

معارضة الإحراج الخارجى

بقلم - محمود مسلم

كل يوم تُثبت الدولة المصرية أن الرهان على الخارج لم يعد ممكناً، وأن تأثير الغرب على القرار المصرى يكاد يتلاشى، لكنّ قليلاً من المعارضين لم يتعلموا الدرس بعد، ولم يتّعظوا من تجربة الإخوان الذين ربطوا كل خطواتهم فى الحكم أو الاحتجاج برضا الأمريكان، فكانوا يسعون بكل الحيل للتودّد إليهم، وحرصوا على إصدار بيانات باللغة الإنجليزية تتناقض تماماً مع ما يتحدثون به فى اللغة العربية، لدرجة أنهم رفضوا فض «رابعة»، لأن التوجيه لم يصدر إليهم من البيت الأبيض، سواء مباشرة أو عبر وسطائهم فى الشرق الأوسط -قطر وتركيا وقتها- بل إن الإخوان تعاملوا مباشرة بعد الفضّ مع قرار «أوباما» بإيقاف مناورات «النجم الساطع» بين الجيشين المصرى والأمريكى، الذى صدر مساء يوم 15 أغسطس 2013، بعد يوم واحد من فض «رابعة»، بأن قاموا بتدبير حريق القاهرة فى 16 أغسطس، حيث نزلوا بالأسلحة على كوبرى 15 مايو وحتى ميدان رمسيس يَقتلون مَن يريدون.

ولا أحد يستطيع أن ينسى ما صرح به مساعد رئيس الجمهورية، الذى رفض ذكر اسمه -فى الأغلب عصام الحداد- لجريدة «الجارديان»، بعد اندلاع ثورة 30 يونيو، حينما قال نصّاً: «مرسى سيظل رئيساً طالما يحظى بدعم أمريكا.. وإن الجيش المصرى لن يكون قادراً على التحرك إلى الأمام دون موافقة أمريكا».

خسر الإخوان الحكم والرهان على أمريكا وذابت حتى بيانات بروتوكولية تطالب بالإفراج عن رئيسهم أو دمجهم فى العملية السياسية.. وانحاز الجيش بكل وطنية كعادته إلى الشعب وثورته، وظلت أمريكا ودول أخرى تمنع وتهدد وتتآمر، ولكن وقفت الدولة المصرية صامدة لا تلين، ولا يشغلها سوى رضا الشعب المصرى، لكنّ المعارضين المصريين لم يستوعبوا الدرس، وما زالوا يراهنون على الخارج، وفقدوا البوصلة فى الفصل بين النظام والدولة، خاصة أن نظام «السيسى» جاء تتويجاً لثورة 30 يونيو، وحافظ على أهم مطالبها، ممثلةً فى استقلال القرار المصرى، أو كما أقسم الرئيس فى مؤتمر «حكاية وطن».. «هَامَةُ مصر عالية.. وقرارنا الوطنى ظل فى كل الظروف مستقلاً 100٪».

وعلى المستوى العملى نرى تنوعاً كبيراً فى العلاقات المصرية مع الخارج، ما بين أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا وغيرها، بتوازن وندية، وهو ما يحدث أيضاً مع دول المنطقة. كما فشل رهان بعض المعارضين فى إفساد العلاقات مع إيطاليا، والغريب أنهم أقاموا ليلة بالشموع لتأبين «ريجينى»، بينما لم يفعلوها مع شهداء الجيش والشرطة.

لقد حاول البعض استغلال موسم الانتخابات الذى يتسم عادةً بقدر من السيولة والفوضى لضرب نظام «السيسى»، من خلال ما راهنوا عليه من إحراج النظام أمام العالم، بعدما أخفقوا فى ضرب شعبية «السيسى»، وبالطبع لم تستعد المعارضة للانتخابات بشرف ووطنية، بحيث ينظمون صفوفهم ويعدّون الكوادر ويتواصلون مع الناس فى المدن والقرى والنجوع لشرح أخطاء النظام، كما يرونها، ويقدمون برامج بديلة، بل عمدوا إلى الحل الذى اعتقدوا أنه الأسهل، وهو إحراج النظام أمام العالم، من خلال إظهار الانتخابات الرئاسية وكأنها استفتاء، وإعلان المقاطعة لها، بل وتجرأ البعض بإصدار تصريحات عدائية، وراهنوا على أن النظام سيكون فى فترة ضعف، وأن العالم سينتفض للدفاع عنهم، على أساس أن موسم الانتخابات قد بدأ، لكن رهانهم فشل كالعادة، وظهرت الدولة أقوى، لأن النظام ليس على «راسه بطحة» حتى يخشى عديمى الشعبية، أو تلك الدول التى تبحث فقط عن مصالحها ببيان أو إدانة أو غيرهما من وسائل الضغط، لتحقيق مصالح الدول الأخرى، وليس منفعة الشعب المصرى.

الرهان على الخارج من الإخوان أو الأمريكان أو غيرهما يثبت فشله، وأعتقد أن ما حدث فى الأسابيع الأخيرة درس لمن راهنوا على إحراج النظام أمام العالم، ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن النظام يقف على أرضية صلبة، وليس كما يتوهّم البعض، وأن الرهان على الشعب المصرى أشرف وأفضل وأكثر وطنية من الرهان على الخارج، فالشعب الذى انتفض ضد الإخوان وعملائهم يستطيع الفرز بين المخلص «أهم سمات السيسى» والخبيث.. ولا عزاء لمن فقدوا البوصلة، وما زالوا يسيرون على خُطى الإخوان ويراهنون على التدخل أو الإحراج الخارجى الذى لم ولن يأتى!

 

 

 

نقلا عن الوطن القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معارضة الإحراج الخارجى معارضة الإحراج الخارجى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt