توقيت القاهرة المحلي 03:43:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تقدم الخارج.. الحكومة أم الشعب؟!

  مصر اليوم -

تقدم الخارج الحكومة أم الشعب

بقلم-محمود مسلم

لا أعتقد أن مصرياً يسافر للخارج، خاصة إلى أوروبا أو أمريكا أو كندا، أو حتى دول شرق آسيا، وبعض الدول العربية، دون أن تطارده آفة المقارنة والانبهار بما يراه هناك. وبالطبع كل مصرى يتمنى أن تنتقل هذه الإيجابيات إلى بلده الذى يعشقه. وحسب الحالة السياسية للمسافر، يتم توظيف الرؤية؛ فإذا كان محتقناً من النظام السياسى الحاكم، فإنه يلعن ويسب ويحمّله مسئولية الفارق الحضارى، وإذا كان متعاطفاً مع النظام، أو غير مهتم، فإنه يستطيع تقدير أسباب الفوارق فيما حدث من تراكم وضعف الإمكانيات، والبعض منهم يتجه إلى تحميل المجتمع، بقيمه وسلوكياته، مسئولية الفجوة.. وغالباً ما تتوه الاستفادة الحقيقية من تقدم الخارج بين الرؤيتين.

حتى الشخصيات المهاجرة، نتعامل معهم بالمنطقين، فهناك من يرى أنهم ضحية النظام السياسى، لأنه المسئول الأول عن توفير المناخ المناسب لهم، وآخرون يرون أنهم نتاج لأنظمة متراكمة أو لمنظومة متكاملة من الفشل المجتمعى والسياسى والاقتصادى، لكنّ الفريقين يجتمعان على النظر إليهم بـ«ماذا قدموا للوطن الأم؟»، ويصممون طوال الوقت على تقييمهم من هذا المنظور فقط لا غير، ونسوا -أو تناسوا- أنهم أصبح لهم وطن ثانٍ حتى لو كان أقل فى الحب والارتباط من مصر، خاصة أن الوطن الثانى سبب مباشر فى نجاحهم ونبوغهم.. ذلك التقييم ينطبق على العلماء ورجال الأعمال، وأيضاً على لاعبى كرة القدم، وأشهرهم النجم محمد صلاح.

قليلون من يتجنبون الجدل الضائع، ويحاولون النظر إلى الأمور من خلال رؤية شاملة دون لوم أو تهويل، بغرض الاستفادة فقط. ورغم أن مصر على الطريق الصحيح للاستفادة من أبنائها وعلمائها فى الخارج، وهناك جهد حقيقى تبذله السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة فى هذا الاتجاه، لكن تبقى الاستفادة الفنية تحتاج إلى جهد كبير من وزارات أخرى، والأهم التعامل مع هؤلاء المصريين بثقافة جديدة، لأنهم بالطبع لم يعودوا أسرى للثقافة الوطنية، بل أصبحوا أصحاب ثقافة مختلطة ما بين المصرية والدولة التى يعيشون فيها، حتى لا يحدث مثلما يتم حالياً فى أزمة اللاعب محمد صلاح، الذى يتعامل مع اتحاد كرة قدم من الهواة.

عُدت من كندا بعد جولة فى عدة جامعات هناك بصحبة الأصدقاء علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام»، وعماد حسين رئيس تحرير «الشروق»، ود. مجدى القاضى رئيس مجلس أمناء الجامعة الكندية بالقاهرة. شاهدنا خلال الرحلة كثيراً مما يبهر، سواء على مستوى الشعب أو الحكومة، لكن الدرس الأهم أن مصر تحتاج إلى الكثير لتصل لنهضة هذه الدول، فالتقدم يحتاج إلى إرادة شعب ورؤية حكومة معاً، خاصة أن الحكايات هناك كثيرة، فقد سألت د. علاء عبدالعزيز المصرى رئيس جامعة برنس إدوارد: هل هناك مقر دائم لرئيس الجامعة؟ فأجاب: كان هناك قديماً، لكن الجامعة باعته، لأنه كان عبارة عن 11 غرفة، واستهلاكه فى الكهرباء مرتفع.. مما يدل على أن كل شىء بالحسابات.

أعتقد أيضاً أن سر تفوق هذه الدول هو التعايش بين الأديان، وعدم تضييع الوقت والجهد فى جدل دينى. فقد سألت «د.علاء» أيضاً أثناء جولتنا بالجامعة عن الكنيسة الموجودة داخل مبنى الجامعة، وهل هناك مسجد أيضاً؟ فأشار إلى أن السيدة القائمة على أعمال الكنيسة قررت تخصيص مكان داخلها للمسلمين لأداء صلاتهم. وعندما اشتكى المسلمون، وهم قلة، من وجود الصليب أثناء الصلاة، رفعته على الفور.

أما حكايات وعى الشعب فهى كثيرة، فلا يوجد هناك شرطى لكل مواطن، بل هناك قناعة بالالتزام بالقانون، وثقافة عامة تخاف على الدولة ومنشآتها، ويبحث كل فرد عن ضرائبه، أين أُنفقت وكيف؟

مصر بحاجة إلى نقل تجارب الخارج الجيدة على المستويين الحكومى والشعبى، ويمكن أن يلعب المهاجرون هناك دوراً كبيراً فى هذه المرحلة، ولكن بحسن استثمار طاقاتهم ومراعاة ثقافتهم الجديدة، والأهم عدم متابعة تجارب الخارج بوجهة نظر أحادية، كتوجيه اللوم، سواء للنظام أو الشعب.

نقلا عن الوطن 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقدم الخارج الحكومة أم الشعب تقدم الخارج الحكومة أم الشعب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt