توقيت القاهرة المحلي 03:43:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطموح الجامح والقدرات المحدودة

  مصر اليوم -

الطموح الجامح والقدرات المحدودة

بقلم - محمود مسلم

حال مصر يشبه كثيراً وضع منتخبها لكرة القدم فى كأس العالم.. قدرات محدودة، وأحلام بلا سقف، نتيجة طبيعية للانفتاح على الخارج، وغياب الوعى، ونقص الخبراء الذين يملكون شجاعة عدم العزف على عواطف الجماهير، فإذا كان من حق الناس أن تحلم، وأن تطلق العنان لخيالها، فواجبٌ على النخبة ترشيد الأحلام، سواء فى السياسة، أو كرة القدم، أو الاقتصاد. فالمصريون مصابون بما يمكن أن يسمى «لعنة الفرحة»، فإذا وصلنا إلى كأس العالم بعد 28 عاماً من الغياب، فنحلم بالوصول إلى دور الـ16، وبعضنا وسَّع خياله للوصول إلى الدور النهائى، بينما فريق مثل المغرب، أفضل فنيّاً من مصر، وصل إلى كأس العالم 5 مرات فى تاريخه، لم يتجاوز الدور الأول.. يقوم المصريون بثورة يناير، فيعتقدون أن كل المشاكل تم حلها، وأن العالم منبهر بما تم وسيغير سياساته، ويطالبون بأن نكون مثل أمريكا وفرنسا والصين فى عدة أيام.. ثم يقومون بثورة 30 يونيو، فيطمحون إلى طفرة اقتصادية ليس لها مقدمات على أرض الواقع. وأتذكر أن المنتخب المصرى حينما ذهب إلى كأس العالم 1990 كانت الطموحات أن يتخطى الدور الأول، بل وعندما نظمت مصر دورة الألعاب الأفريقية بجدارة، فى بداية تسعينات القرن الماضى، بدأ التفكير يداعب المسئولين لتنظيم الأولمبياد، أو كأس العالم، دون أى دراسة للواقع أو القدرات.

أجريت حواراً مع الخبير الاقتصادى د.حازم الببلاوى، رئيس الوزراء الأسبق، مع زميلى سيد جبيل، قبل توليه الحكومة أيام عهد «الإخوان»، وسألته: هل مصر دولة غنية؟، فردَّ بوضوح: لا.. بينما كل خبراء الاقتصاد على برامج «التوك شو» ينظّرون بأن مصر دولة غنية، ويقدمون أفكاراً ساذجة لحل المشكلة الاقتصادية التى تمر بها مصر.

تبسيط الأمور، واللعب بعواطف البسطاء، وتوسيع مستوى الأحلام دون دراسة القدرات والواقع، جريمة مكتملة الأركان، وتتكرر فى جميع المجالات.. من حق الشعب أن يحلم ويملك الأمل، لكن بعد دراسة الواقع والقدرات والتجارب المشابهة، وأيضاً بحث تجارب الخارج والاستفادة منها، أما الاعتقاد بأننا نتقدم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بالصوت العالى والتشجيع والحماس فهو أكذوبة ووهم.. البلاد الأخرى تقدمت بالبحث العلمى، وحسن إدارة الموارد، والأهم أنهم وقفوا على مزاياهم وأخطائهم وأحسنوا تشخيص أمراضهم بدقة.

كل يوم يتأكد فى مصر أن النجاح فردى والفشل مؤسسى، فانظروا إلى الوزراء الذين تم تعيينهم منذ أيام، وكمّ قرارات التغيير التى أصدروها، وأتذكر أيضاً عندما صعدنا إلى كأس العالم عام 1990، عندما كان يشارك منتخبان فقط من أفريقيا فى البطولة، لم نبنِ على ما تم من إنجاز، بدليل عدم وصولنا مرة أخرى على مدار 28 عاماً رغم زيادة عدد المنتخبات الأفريقية المشاركة فى كأس العالم إلى 5 منتخبات، والأغرب أننا نفتقد كيفية إدارة معسكر اللاعبين، فما حدث فى فندق روسيا من تسيّب تكرر من قبل فى كل معسكرات الفريق، سواء فى برج العرب أو الدول الأفريقية، حيث لم يستوعب أحد فى مصر حتى الآن أن كرة القدم صناعة وإدارة واحتراف، ولا يمكن أن تعتمد فقط على مهارات اللاعبين.

صدمات الفرح والحزن عند المصريين أصبحت كثيرة، وتحتاج منا جميعاً إلى وقفة للتشخيص، فالمتربصون بهذا البلد لن يشيعوا الإحباط فقط للتدمير، لكن التدمير أيضاً يتم بنشر الطموح الجامح البعيد عن الواقع، فيدخل الجميع فى إحباط مع كل صدمة نتيجة لغياب المنطق وزيادة الفجوة فى المجتمع بين الواقع والمأمول.. مصر تحتاج أن تعلّم أبناءها كيف يفكرون بشكل علمى، وكيف يحلمون أيضاً!!

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطموح الجامح والقدرات المحدودة الطموح الجامح والقدرات المحدودة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt